حظ جمعية العلماء، له عملت وفي ميدانه سابقت فسبقت وفي سبيله لقيت الأذى والكيد والاتهام وفي معناه اصطدم فهمها بفهم الاستعمار تفهمه دينًا وهو يفهمه سياسة"."
إذن فالوطن قيم ومقومات وليس أشخاصًا مهما كانوا وعلى هذا التخريج يمكن أن نميز بين الوطني وغيره، ثم كيف يدعى الوطنية من يحرم أبناء وطنه حقهم في ممارسة العمل السياسي ومصادرة حقهم في الوجود كما فعله بوضياف الذي جيء به ليكون واجهة للطغمة العسكرية التي جثمت على صدر الشعب الجزائري ثلاثين سنة وفعلت من المنكرات ما الله وحده يعلمه. فإذا كان بوضياف ضحى في سابق زمانه من أجل الاستقلال وحرية البلاد فهذا لا يسمح له بأي مقياس -شرعي أو قانوني أو قيم وطنية- أن يشارك في جريمة ما بعدها جريمة كل ذلك باسم ماضيه المجيد وقد تعلمنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأعمال بالخواتم وأن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها. نسأل الله حسن الخاتمة ولكنها نشوة السلطة تُغير أصحابها.
قال جوستاف لوبون في كتابه الثورة الفرنسية ونفسية الثوار"للسلطة نشوة كنشوة الخمر تدور بالرؤوس مثلما تدور بها الكؤوس".
وقال روبرت ميشيل في كتابه الأحزاب السياسية ص302:"إن الأغلبية من زعماء الأحزاب وقادة الحركات السياسية وساسة الدول في مختلف البلاد قد بدأوا حياتهم السياسية تسيطر عليهم النزعة المثالية. نزعة التضحية في سبيل مبادئ صمموا على أن يحيوا من أجلها وأن يفنوا في سبيلها فإذا تولوا سلطان الحكم وجمعوا السلطة المطلقة بين أيديهم ... فأصبحت كلمتهم وحدهم هي العليا وأصبحت أحيانًا للحق والعدالة والصالح العام الكلمة السفلى ... ذلك لأن السلطة المطلقة لعبت برؤسهم نشوتها فأسكرتها وعبثت شهوتها بنفوسهم فأفسدتها كما أفسدتها تلك الجماعات التي يكثر عددها ويزداد شرها تحت ظلال الأنظمة الدكتاتورية أعني جماعات المرائين المتملقين والمنتفعين من وراء سلطان الحاكمين". ولذلك أقول إن بوضياف قد ارتكب جريمة كبيرة عندما ساهم في قطع السبيل على حزب نال الفوز بجدارة واستحقاق، واتهمه وأدانه دون أن يسمع منه وإنما أخذ الأكاذيب حقائق والأراجيف وسيلة لفتح أكبر عدد من المعتقلات لخيرة شباب الأمة من مختلف الشرائح فهل يقدم على هذا العمل وطني ---؟!!. بل الوطني هو الذي يُشْرك أبناء وطنه جميعًا في القيام به والمحافظة على مقوماته وثوابته.
قال د./ إبراهيم درويش في كتابه النظرية السياسية في العصر الذهبي ص --: إن بركليز رأى بحق أن كل إنسان [حر] عليه أن يبذل ما استطاع من جهد في الاهتمام بالحياة