سَأَلَكَ كَمِ الطَّعَامُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ*، فَقَالَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَدْ أَخْبَرْتَهُ بِمَا كَانَ عِنْدَنَا. قَالَ: فَذَهَبَ عَنِّى بَعْضُ مَا كُنْتُ أَجِدُ وَقُلْتُ: لَقَدْ صَدَقْتِ، فَجَاءَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَدَخَلَ ثُمَّ قَالَ لأَصْحَابِهِ: «لاَ تَضَاغَطُوا [1] » ثُمَّ بَرَّكَ عَلَى التَّنُّورِ وَعَلَى الْبُرْمَةِ، قَالَ: فَجَعَلْنَا نَأْخُذُ مِنَ التَّنُّورِ الْخُبْزَ، وَنَأْخُذُ اللَّحْمَ مِنَ الْبُرْمَةِ، فَنُثَرِّدُ [2] وَنَغْرِفُ لَهُمْ، وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لِيَجْلِسْ عَلَى الصَّحْفَةِ سَبْعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ» فَإِذَا أَكَلُوا كَشَفْنَا عَنِ التَّنُّورِ، وَكَشَفْنَا عَنِ الْبُرْمَةِ، فَإِذَا هُمَا أَمْلأُ مِمَّا كَانَا، فَلَمْ [يَزَلْ نَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّمَا فَتَحْنَا التَّنُّورَ، وَكَشَفْنَا عَنِ الْبُرْمَةِ] [3] وَجَدْنَاهُمَا أَمْلأَ مِمَّا كَانَا، حَتَّى شَبِعَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ، وَبَقِىَ طَائِفَةٌ مِنَ الطَّعَامِ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ النَّاسَ [4] قَدْ أَصَابَتْهُمْ مَخْمَصَةٌ [5] ، فَكُلُوا وَأَطْعِمُوا» فَلَمْ نَزَلْ يَوْمَنَا نَأْكُلُ وَنُطْعِمُ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانَمِائَةٍ، أَوْ قَالَ ثَلاَثَمِائَةٍ. قَالَ أَيْمَنُ: لاَ أَدْرِى أَيُّهُمَا قَالَ [6] .
[ب 43، د 43، ع 43، ف 44، م 43] تحفة 2216، إتحاف 2608.
44 - (2) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِىٍّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ عَمْرٍو - عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:"أَمَرَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ أَنْ تَجْعَلَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - طَعَامًا يَأْكُلُ مِنْهُ، قَالَ: ثُمَّ بَعَثَنِي أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: بَعَثَنِي إِلَيْكَ أَبُو طَلْحَةَ* فَقَالَ لِلْقَوْمِ: «قُومُوا» فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ الْقَوْمُ مَعَهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا صَنَعْتُ طَعَامًا لِنَفْسِكَ* خَاصَّةً. فَقَالَ: «لاَ عَلَيْكَ انْطَلِقْ» قَالَ: فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ الْقَوْمُ، قَالَ: فَجِيءَ بِالطَّعَامِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَهُ وَسَمَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ» قَالَ: فَأَذِنَ لَهُمْ. فَقَالَ: «كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ» فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَامُوا، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ كَمَا صَنَعَ في الْمَرَّةِ الأُولَى*"
* ت 10/أ.
(1) لا يزاحم بعضكم بعضا.
(2) الثرد: تكسير الخبز قطعا صغيرة، وخلطها باللحم والمرق انظر (الصحاح 1/ 154) .
(3) مابين المعقوفين سقط من بعض النسخ الخطية وكتب بعضه لحقا في الهامش.
(4) ليس في بعض النسخ الخطية.
(5) مجاعة (الصحاح 2/ 373) .
(6) إسناد حسن، وأخرجه البخاري حديث (4101) وأخرجه مسلم حديث (2039) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث 1322) .