فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 394

4_ إذًا قد كان واجبًا علينا خدمةً للملة، وتهيئة للنشأة العلمية التي تزيِّن مستقبلنا وتمجِّد ماضينا أن ندخل تلك المجاهل نرفع بإحدى يدينا مشاعل النور، ونقطع بالأخرى ما يمانع من حجرات العثور، فإن لم نصل بعدُ إلى غاياتها فعسى أن لا نبعد، وإن سلمنا من أن نشقى باللئام فما ضرنا أن لا نسعد، ولنا في ذلك كله معذرةُ العارفين، وشهادةُ أو تزكيةُ المنصفين. ص 6

5_ نحن نشتغل في هذا العالم لنحصل السعادة حيثما توجهنا وذلك بجلب المنافع واتقاء المضار.

فنحن _ إذًا _ في أشد الاحتياج إلى العلم بوجوه استقامة الأشغال وهي المراد من التعليم؛ ليكون المتعلم بذلك راضيًا عن نفسه واثقًا بحصول مبتغاه من عمله، ترى ذلك في كل العلوم، فكما ترى الرضا عن نفسك في معاشرتك بما اكتسبته من علم تهذيب الأخلاق، ترى الرضا عنها في صنائعك إن كنت تصنع وفي سائر أكوانك التي تدخل تحت سلطان إرادتك، فلا يسوء ظنك بشيء ما، ولا تكون مكدودًا من القصور عندما ترى نفوسًا يسمو بها الارتقاء في أوج المعالي بل إما أن تسابق معها بجناح، أو تَعْلَم بالأقل أن للطيران فرصَ استكمالِ قوةٍ أو مساعدةِ رياح، كما قال الزمخشري:

يا من يحاول بالأماني رتبتي ... كم بين منخفضٍ وآخرَ راقي

أأبيتُ ليلي ساهرًا وتضيعه ... نومًا وتأْملُ بعد ذاك لحاقي

ناهيك بما يجده المتعلم إن بلغ حدَّ أن يكون معلمًا من الابتهاج بما يبيِّن للمتعلمين من الحقائق، وما يعالجه من إنشاء أمة مستقلة.

هاته منافع العلوم الحاجية التي تدعو إلى معرفتها حاجة الحياة الاجتماعية، وهي تختلف أعدادها باختلاف الحاجات الداعية ولا يَقْدر أن يحدد عددها أحد، لكن لا شك أن تقدم الحضارة يوفر كثرتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت