فهرس الكتاب
13_ كان ذا شخصية فذة، فقد أوتي مواهب عديدة، فكان خطيبًا مِصْقعًا، وشاعرًا مُفْلِقًا، وكاتبًا لا يكاد أحد يدانيه في وقته، يشهد له بذلك كل من عرفه، وقرأ له.
كما أنه ذو نفس مرهفة، وذو خلق عال، وأدب جم، ووفاء منقطع النظير.
يقول ابنه الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي: =لقد سمعت الشيخ العربي التبسي _ نائب البشير في جمعية العلماء × _ يردد كثيرًا في مجالسه: إن الإبراهيمي فلتة من فلتات الزمان، وأن العظمة أصل في طبعه+.
ثم يواصل الدكتور أحمد قائلًا: =والعظمة في رأيي تكمن في القلب، والحقيقة أن الإبراهيمي كان عظيمًا بعقله، ووجدانه، وبقلبه ولسانه؛ فكل من تقلب في أعطافه نال من ألطافه؛ فالقريب، والرفيق، والسائل والمحروم، والمريد والتلميذ يجد فيه الأب الشفيق، والأخ الصديق الذي لا يبخل بجهده، وجاهه وماله _ وإن قل _ لتفريج الكروب، وتهوين الخطوب.
وما تقرَّبتَ منه إلا ملك قلبك بحلمه، وغمر نفسك بكرمه قبل أن يشغل عقلك بعلمه، ويسحر لبك بقلمه.
وكانت الخصال البارزة فيه الإيثار، والحلم، والوفاء+. (1)
14_ وكان عالمًا بالحديث وروايته؛ حتى إنه كان يعطي الإجازات في ذلك.
15_ وكان مفسرًا للقرآن في دروس عمومية، ودروس للطلبة الخواص، أتى فيها بإبداعات سجلتها عنه ذاكرة الرجال، وإن لم تجمعها المكتوبات.
16_ وكان مُعَلِّمًا للتاريخ الإسلامي في براعة وتحليل، وسعة نظر؛ حيث تطرق إلى فلسفة التاريخ، وعلم الاجتماع، والأخلاق؛ لينير التاريخ بمنظار الإسلام.
17_ وكان _ مع هذا كله _ قدوة في سهولة المعاملة، والاتصال، بشوشًا، مرحًا في مجلسه، واسع الصدر في ممارسة المسؤوليات، متدفق الحيوية في الأنشطة الثقافية.
18_ وكان _أيضًا _ متميزًا بثقافة عصرية عالية.
(1) _ الآثار 1/ 16_17.