فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 394

يقول ابنه الدكتور أحمد: =سألني في إحدى ليالي عام 1948 م وأنا بقسم الفلسفة في خاتمة تعليمي الثانوي عن آخر درس تلقيته في علم النفس، فأخذ رأس الموضوع، وشرح لي آراء (وليم جامس) أحد مؤسسي المذهب العملي (البراجماتي) ، وتحدث عن كثير من مفكري الغرب ممن لم أكن أسمع بهم قبل ذلك اليوم مثل: داروين، وجون لوك، وجون ستيوارات.

كما أوضح لي مساهمة العلماء المسلمين في كثير من الجوانب+ (1) .

19_ وكان على جانب كبير من عزة النفس، والترفع عن الدنايا.

20_ وكان شديد العناية بقضايا المسلمين في شتى البلدان، وعلى رأسها قضية فلسطين، وكذلك قضية كشمير، وقضايا المسلمين عمومًا؛ فلقد كان يتابع تلك القضايا بدقة، ويكتب عنها، ويسبرها.

ولم تشغله قضيته الأساس، وهي قضية تحرير الجزائر عن بقية قضايا المسلمين في كل مكان.

21_ وخلاصة القول أن الله _ عز وجل _ قد فتح عليه أبوابًا عظيمة من الخير من علم نافع، وعمل صالح، وخلق كريم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

وإليك _ في خاتمة الحديث عن سيرته _ هذه الكلمة التي تبين كثيرًا من صفات الإبراهيمي مما قد مر منها ومما لم يمر.

وهي كلمة قالها أحد رفاقه، وهو الأستاذ أحمد توفيق المدني × وذلك عندما تبوأ الإبراهيمي كرسيه في مجمع اللغة العربية في القاهرة، يقول الأستاذ أحمد: =فتقدم الإبراهيمي الأمين يحمل الراية باليمين، لا يأبه للمكائد والسجون، ولا يبالي بالمنافي في الفيافي.

بل دخل المعمعة بقلبِ أَسَد، وفكرٍ أَسَدّ، ووضع في ميزان القوى المتشاكسة يومئذ تلك الصفات التي أودعها الله فيه:

_ علمًا عزيزًا فياضًا متعدد النواحي، عميق الجذور.

_ واطلاعًا واسعًا عريضًا يخيِّل إليك أن معلومات الدنيا قد جمعت عنده.

_ وحافظة نادرة عز نظيرها.

_ وذاكرة مرنة طيِّعة جعلت صاحبها أشبه ما يكون بالعقل الالكتروني.

(1) _ الآثار 1/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت