فهرس الكتاب
_ كدائرة معارف جامعة سهلة التناول من علوم الدين التي بلغ فيها مرتبة الاجتهاد بحق، إلى علوم الدنيا مهما تباينت واختلفت، إلى شتى أنواع الأدبين القديم والحديث بين منظوم ومنثور، إلى أفكار الفلاسفة والحكماء من كل عصر ومصر، إلى بدائع المُلح والطرائف والنكت.
كل ذلك انسجم مع ذكاء وقَّاد ونظرات نافذة، تخترق أعماق النفوس، وأعماق الأشياء.
_ وفصاحة في اللسان، وروعة في البيان، وإلمام شامل بلغة العرب لا تخفى عليه منها خافية.
_ وملكة في التعبير مدهشة جعلته يستطيع معالجة أي موضوع ارتجالًا على البديهة إما نثرًا أونظمًا.
_ ودراية كاملة بجميع ما في الوطن الجزائري، يحدثك حديث العليم الخبير عن أصول سكانه وقبائله، وأنسابه، ولهجاته، وعادات كل ناحية منه، وأخلاقها، وتقاليدها، وأساطيرها الشعبية، وأمثالها، وإمكاناتها الاقتصادية، وثرواتها الطبيعية.
_ كل ذلك قد تُوِّج بإيمان صادق، وعزمة لا تلين، وذهن جبار، منظم، يخطط عن وعي، وينفذ عن حكمة، وقوة دائبة على العمل لا تعرف الكلل ولا الملل.
هذا هو البطل الذي اندفعنا تحت قيادته الموفقة الملهمة، نخوض معركة الحياة التي أعادت لشعبنا بعد كفاح طويل لسانه الفصيح، ودينه الصحيح، وقوميته الهادفة+ (1) .
_ نموذج من نثره: يعد الشيخ محمد البشير الإبراهيمي آية من آيات البيان والكتابة في العصور المتأخرة _كما مر_ والأجزاء الخمسة من الآثار شاهدة بذلك سواء كتب في مجال السياسة، أو الاجتماع، أو الرسائل الإخوانية، أو غير ذلك.
وفيما يلي نموذج من نثره، وهو عبارة عن مقامة كتبها البشير في رثاء رفيق دربه الشيخ عبدالحميد باديس × وعنوانها =مناجاة مبتورة لدواعي الضرورة+.
وقد قدم لهذه المقامة تلميذُ البشيرِ الأستاذُ محمدُ الغسيريُّ؛ فإليك شيئًا من مقدمة الغسيري، ثم مقامة البشير:
يقول الغسيري:
(1) _ الآثار 1/ 17.