فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 394

في نحر الوديقة الصيخود، (1) ولا تخشيا لذع الهواجر، (2) وإن كنتما في شهري ناجر، (3) ولا يهولنَّكما بُعْدُ الشُّقة، وخيال المشقَّة، ولا الفلَواتُ يُصِمّ صداها، ويقصر الطرف عن مداها، ولا السراب يترجرج رقراقُه، ويخدع الظامئ المحرور مُراقُه.

سيرا _ على اسم الله _ في نهار ضاح، وفضاء منساح، ضاحك الأَسَرَّة وضَّاح، وتخلَّلا الأحياءَ؛ فستجدان لاسم مَنْ تَنْتَجعانِه ذكرًا ذائعًا في الأفواه، وثناءًا شائعًا على الشفاه، وأثرًا أزكى نماءًا وأبقى بركةً على الأرض من أثر الغمام المنهل، فإذا مَسّكُما الملالُ، أو غشّى مطيّكما الكلالُ فاحدوا بذكراه ينبعث النشاط، وينتشر الاغتباط، وتَغْنيا بها عن حمل الزاد، ومَلءِ المزاد، وتأمنا غوْل الغوائل، من أفناء دارج ونائل. (4)

سيرا _ روحي فدائكما من رضيعي همة، وسليلي منجبة من هذه الأمّة _ حتى تدفعا في مَسِيَّ خامسٍ، له يوم الترحل خامس، (5) إلى الوادي الذي طرّز جوانبه آذار، وخلع عليه الصانع البديع من حَلْي الترصيع، وحلل التفويف (6) والتوشيع ما تاه به على الأودية فخلع العذار.

(1) _ الوديقة الصيخود: الوديقة: هي حر نصف النهار، والصيخود: الشديدة، والمعنى: إدفعا بالفرس الطويلة في عز الهاجرة والحر الشديد.

والوديقة الصيخود: شدة الحر، أو الحر الشديد.

(2) _ لذع الهواجر: حرها الشديد.

(3) _ شهري ناجر: قيل: صفر، وقيل: رجب، وقيل: كل شهر في صميم الحر فاسمه ناجر؛ لأن الإبل تَنْجُر فيه، أي يشتد عطشها حتى تيبس جلودها.

(4) _ دارج ونائل: أولاد دارج مجموعة قبائل ترجع أصولها إلى هلال بن عاصم جد القبائل العربية التي أغارت على شمال أفريقيا.

وأولاد نائل مثلهم، ولكنهم أكثر عددًا.

وسكناهم ما بين المسيلة (المحمدية) وطنبة في مقاطعة قسنطينة.

(5) _ هذا تضمين لبيت أبي نواس:

أقمنا بها يومًا ويومًا ثالثًا

ويومًا له يوم الترحل خامس

(6) _ التفويف: من الفَوَف وهو الزهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت