فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 394

وظهر لي أنه _ إضافة إلى تلك الميزات _ كان لفائق عنايته بكتب الشيخين ابن تيمية وابن القيم _ رحمهما الله تعالى _ ينتخب من فوائدهما ما طرز به هذا التفسير.

من هذه المعارف وغيرها ضمن _ رحمه الله تعالى _ تفسيره كثيرًا من جلائل المعاني، ودقائق الاستنباط من آيات الذكر الحكيم والقرآن المجيد، منها على سبيل المثال: ما ذكره عند تفسيره لقول الله _ تعالى _: [قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا] البقرة:136.

وما استنبطه من الأحكام من آية الوضوء (6) من سورة المائدة.

والفوائد الجليلة التي يذكرها عقب قصص الأنبياء وغيرهم ...

وانظر إلى تلك الإشارة اللطيفة في تفسير لقوله _ تعالى _ في سورة الأحزاب (13) : [وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ] الآية.

فأبان _ رحمه الله تعالى _ بإشارته أن المناداة بالوطنية، وترك الأخوة الإيمانية والرابطة الإسلامية من أعمال الجاهلية، وليست من الإسلام.

وهذه فائدة عزيزة لم أرَ من حام حولها، وهذه الآية تكمل ثلاث آيات جاءت في أن (الرابطة الوطنية) ليست (رابطة إسلامية) .

وإذا جاوزنا هذه المعارف والأهلية، ونظرنا في سيرته العطرة وجدناه على جانب كبير من التأسي والاقتداء، والخير والصلاح والهدى والفلاح.

ومما لم يقيد في سيرته ما حدثني به الشيخ محمد عبدالرحيم صديق المكي المتوفى سنة 1408 هـ _ رحمه الله تعالى _ صاحب المكتبة الصديقية ضمن خزائن مكتبة الحرم المكي أنه شاهد من عبادة الشيخ في صلاته، ما يدل على الخشوع والتعلق بالله _ تعالى _ مما علمه عن مشاهدةٍ كيفيةَ الأداءِ لهذه العبادة العظيمة.

وهذا نظير ما يتناقله الأشياخ عن الشيخ محمد حامد الفقي المتوفى سنة 1379 هـ _ رحمه الله تعالى _ من قوله: إنه لم يعرف عن مشاهدةٍ أداءَ الصلاة على وجهها بخشوع وخضوع لله _ عز وجل _ مثلما عرفه من الشيخ أحمد شاكر المتوفى سنة 1377 هـ _رحمه الله تعالى_.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت