فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 394

كان × يأتي إلى المعهد بانتظام يوم الثلاثاء من كل أسبوع، وكان يخلع نعليه عند دخول الفصل أثناء الدرس مع أن في نجد لا يخلعون نعالهم عند دخول المسجد، ولا عند الصلاة، ولكنه الأدب الراقي، واحترام العلم ومجلسه، ثم يدخل آخر صف، ويجلس فيه وكأنه أحد طلاب هذا الفصل، ويكرر هذا العمل في أكثر من فصل ويستمع إلى أكثر من مدرس، ولم يكن في المعهد من المدرسين المصريين سواي وزميلي، أما بقية المدرسين فكانوا من أبناء الشيخ علَّمهم في المسجد الجامع إلى درجة تسمح لهم بالقيام بتدريس المواد التي تعلموها على يديه.

وكان منهم حمد البسام، وسليمان البسام، وعبد الله البريكان، ومحمد ابن عثيمين.

ومضت فترة بعد وصولنا عنيزة أحسسنا فيها بالغربة والوحشة، وكنا نتأثر بجفاء بعض الناس في التعامل، واللقاء، وعدم رد التحية لا بأحسن منها ولا بمثلها.

وكان يحدث أحيانًا ونحن وقوف للصلاة أن يأتي أحد البدو ولعله من غير أهل عنيزة، فيقف بجوار أحدنا، وينظر إليه نظرة استغراب، ثم يخط بعصاه خطًا فاصلًا في الرمال يفصل بينه وبين من يجاوره منا ثم يقول بصوت مسموع: (أعوذ بالله) وبعدها يكبر للصلاة.

وقال لي صاحبي: لماذا يتعوذ هؤلاء؟ فقلت لعلهم يعتقدون أننا لسنا من بلاد الإسلام، وما علينا إلا أن نزيل هذا الظن الخاطئ؛ فتستقيم الأمور، وتصح المعاملة، قال: ولكن كيف السبيل إلى ذلك ونحن مدرسون في المعهد لطلاب قد يتحدثون مع ذويهم عنا وقد لا يتحدثون؟

قلت: السبيل في رأيي أن نعطي الناس دروسًا في التفسير والحديث والفقه بين المغرب والعشاء في المسجد الذي نصلي فيه، وبها نؤدي واجبنا، ونزيل التباسًا.

وعرضنا الفكرة على الشيخ عبد الرحمن السعدي، فاستحسن ذلك أيما استحسان، وشجعنا، وأوصانا بألا تضيق صدورنا؛ فإن من خلق العلماء الصبر والاحتمال والحرص على تبليغ رسالة الله في كل الظروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت