فهرس الكتاب
=شيخ جليل مهيب، أخلص للّه في تعليم المسلمين أمور دينهم، ونشر عقيدة الإسلام وأحكامه بينهم، وهو من أهالي بلدة عنيزة من أعمال القصيم في شمال نجد عاش فيها حياته، وكان فيها مقره الأخير.
كنا في عام 1373 هـ الموافق 1953 م اثنين من علماء الأزهر الشريف مبعوثين للتدريس في المملكة العربية السعودية، وكانت إدارة المعارف حينذاك في مكة في مواجهة المسجد الحرام، وكان على رئاستها الشيخ محمد بن مانع × وقد رأى أن أسافر مع زميلي الشيخ محمد الجبة للتدريس في المدرسة الثانوية بعنيزة، وسافرنا وبدأنا عملنا في المدرسة التي كان بها فصلان في السنة الأولى فقط، ولم يمض شهر حتى صدر الأمر الملكي بنقلنا إلى المعاهد العلمية التابعة لآل الشيخ.
وكانت هذه هي الطريقة التي تستكمل بها المعاهد العلمية حاجتها من المدرسين، ولم يكن المعهد العلمي موجودًا بعد، فطلب منا أن نعلن عن افتتاحه ونستقبل طلبات الراغبين في الالتحاق به ونحدد مستواهم العلمي ونوزعهم على السنوات الدراسية وقد تم كل ذلك في فترة وجيزة وبدأت الدراسة في المعهد العلمي بعنيزة في شهر ربيع الثاني من عام 1373 هـ، وفي الوقت بلغنا أن الشيخ عبد الرحمن السعدي قد عين مشرفًا على المعهد من الناحية العلمية، وكان تعيينه براتب شهري قدره ألف ريال، ولكن الشيخ _ رحمه الله تعالى _ أرسل إلى رئاسة المعاهد العلمية أنه على استعداد للإشراف على المعهد حسبة لوجه الله _ تعالى _ وأنه لا يريد أن يكون له على ذلك أجر مادي وقبلت الرئاسة شاكرة له هذا الصنيع الذي لا يصدر إلا من عالم زاهد يبتغي وجه الله.
وبدأت صلتنا بالشيخ عبد الرحمن السعدي في المعهد أولًا، ثم التقينا به كثيرًا في المسجد الجامع؛ فقد كان شيخًا له، وفي منزله المتواضع الذي رفع قدره وأعلى صرحه سلوكُ صاحبه، وسيرتُه في الناس.