فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 394

قلت: ولماذا؟ ألست الشيخ العلم القدوة؟ إذا لم تفعل أنت ما تراه نافعًا فمن يفعله؟ أليس في استعماله خير وهو نشر تعاليم الدين وآدابه وإسماع أكبر عدد ممكن بواسطته؟ والنساء في بيوتهن حول المسجد يستمعن الخطبة عن طريق مكبر الصوت؛ فيكون الخير قد تجاوز حدود المسجد، ومن سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة؛ ذلك لأنه سيتعرض لجهل الجاهلين، ونقد الناقدين، وسيصيبه من أقوال الناس وإيذائهم واستنكارهم لما لم يألفوه شيء كثير؛ فيكون له من أجل ذلك الأجر الكثير، ثم إنك يا فضيلة الشيخ إذا لم تستخدم مكبر الصوت في خطبة الجمعة فلن يجرؤ أحد على استخدامه من بعدك، وسيقول الناس: لو كان فيه خير لاستخدمه الشيخ السعدي؛ فتكون قد منعت استخدامه مستقبلًا من حيث لا تدري ولا تريد؛ فاتسعت الابتسامة على شفتي الشيخ، وقد استمع لكلامي كله مصغيًا ومتأملًا، وهز رأسه يمينًا وشمالًا في هدوء رتيب وقال: ما شاء الله لقد حدثني في ذلك غيرك، وما شرح الله صدري لذلك مثل ما شرحه الآن، وأعدك أن يكون في المسجد (مكبر صوت) في الجمعة القادمة _ إن شاء الله _.

وبر الشيخ بوعده، وأمر بإحضار مكبر للصوت ذي ثلاث سماعات يعمل بواسطة البطارية؛ فلم تكن عنيزة قد عرفت الكهرباء بعد، وفرح الناس، وتحدثوا عن استماعهم للخطبة في غير جهد، وحرصت على أن أسمع رأيهم فلم أجد معارضًا وما سمعت إلا كلمات الاستحسان والسرور، وذهبت إلى الشيخ في بيته لأنقل إليه استحسان الناس وسرورهم؛ فإذا به ينقل إليَّ بشرى سارة مُؤَدَّاها أن الشيخ عبد الله السليمان كان يصلي هذه الجمعة في مسجد عنيزة، وقد أعجبه أن يكون في المسجد مكبر للصوت، فقابل الشيخ بعد الصلاة، وأبلغه أنه تبرع بماكينة كهرباء للمسجد تضيء خمسين لمبة _ مصباحًا كهربائيًا _ ويشتغل عليها مكبر الصوت، فقلت: الحمد لله، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت