فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 394

لقد كان الشيخ عبد الرحمن السعدي من الناحية الدينية هو كل شيء في عنيزة؛ فقد كان العالم، والمعلم، والإمام، والخطيب، والمفتي، والواعظ، والقاضي، وصاحب مدرسة دينية له فيها تلاميذ منتظمون.

كان يصلي الفجر بالناس، ثم يجلس لأداء الدرس حتى تطلع الشمس، ويذهب بعد ذلك إلى بيته حتى الضحوة الكبرى فيعود إلى المسجد يعلم أبناءه الفقه، والتفسير، والحديث، والعقيدة، والنحو، والصرف في دروس منتظمة، وكتب اختارها لطلابه، ويستمر معهم حتى صلاة الظهر، فيصلي بالناس، ويعود إلى بيته يستريح فيه إلى صلاة العصر، ثم يذهب إلى المسجد، فيصلي العصر بالناس ويعطيهم عقب الصلاة وهم جلوس بعض الأحكام الفقهية في دقائق لا تؤخرهم عن الانصراف سعيًا وراء أرزاقهم، وعندما تغرب الشمس يصلي بالناس المغرب، ويجلس للدرس حتى يصلي العشاء، ويتكرر ذلك في كل يوم.

وطلاب الشيخ الذين علمهم في المسجد هم الذين تولوا التدريس في المدارس والمعاهد التي فتحتها الدولة في بلدتهم، فكان الشيخ يكتب بيده شهادة يقول فيها:

إن فلانًا درس علوم كذا وكذا في كتب كذا وكذا، وهو يصلح لتدريس هذه المواد في المستوى الابتدائي أو الإعدادي أو الثانوي، وتأخذ الدولة بشهادات الشيخ التي أثبتت التجربة فيما بعد أنها معبرة عن الحقيقة أصدق تعبير.

وكان من سيرته _ عليه رحمة الله _ أنه في موسم الحصاد تأتي إليه ثمار النخيل والبساتين التي وقفها أصحابها على المسجد الجامع ليؤدي رسالته الإسلامية العظيمة، فكان الشيخ يجمع كل هذه الثمار في المسجد، ويوزعها على الفقراء والمساكين، ولا يأخذ تمرة واحدة يدخلها فاه، أو ينقلها إلى بيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت