فهرس الكتاب
5_ وقال × في تفسير سورة ص مبينًا الفوائد والحكم من قصة داود وسليمان _عليهما السلام_: = فمنها: أن اللّه _ تعالى _ يقص على نبيه محمد"أخبارَ مَنْ قبله، ليثبت فؤاده وتطمئن نفسه، ويذكر له من عباداتهم وشدة صبرهم وإنابتهم ما يشوقه إلى منافستهم، والتقرب إلى اللّه الذي تقربوا له، والصبر على أذى قومه؛ ولهذا _ في هذا الموضع _ لما ذكر اللّه ما ذكر من أذية قومه وكلامهم فيه وفيما جاء به _ أمره بالصبر، وأن يذكر عبده داود فيتسلى به."
ومنها: أن اللّه _ تعالى _ يمدح ويحب القوة في طاعته: قوة القلب والبدن؛ فإنه يحصل منها من آثار الطاعة وحسنها وكثرتها ما لا يحصل مع الوهن وعدم القوة، وأن العبد ينبغي له تعاطي أسبابها، وعدم الركون إلى الكسل والبطالة المخلة بالقوى المضعفة للنفس.
ومنها: أن الرجوع إلى اللّه في جميع الأمور، من أوصاف أنبياء اللّه وخواص خلقه، كما أثنى اللّه على داود وسليمان بذلك؛ فليقتد بهما المقتدون، وليهتد بهداهما السالكون [أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ] .
ومنها: ما أكرم اللّه به نبيه داود _ عليه السلام _ من حسن الصوت العظيم، الذي جعل اللّه بسببه الجبال الصم، والطيور البهم يجاوبنه إذا رجَّع صوته بالتسبيح، ويسبحن معه بالعشي والإشراق.
ومنها: أن من أكبر نعم اللّه على عبده أن يرزقه العلم النافع، ويعرف الحكم والفصل بين الناس، كما امتن اللّه به على عبده داود _ عليه السلام _.
ومنها: اعتناء اللّه _ تعالى _ بأنبيائه وأصفيائه عندما يقع منهم بعض الخلل بفتنته إياهم، وابتلائهم بما به يزول عنهم المحذور، ويعودون إلى أكمل من حالتهم الأولى، كما جرى لداود وسليمان _ عليهما السلام _.