فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 394

ومنها: أن الأنبياء _ صلوات اللّه وسلامه عليهم _ معصومون من الخطأ فيما يبلغون عن اللّه _ تعالى _ لأن مقصود الرسالة لا يحصل إلا بذلك، وأنه قد يجري منهم بعض مقتضيات الطبيعة من المعاصي، ولكن اللّه يتداركهم ويبادرهم بلطفه.

ومنها: أن داود _ عليه السلام _ كان في أغلب أحواله ملازمًا محرابه؛ لخدمة ربه، ولهذا تسور الخصمان عليه المحراب؛ لأنه كان إذا خلا في محرابه لا يأتيه أحد، فلم يجعل كل وقته للناس مع كثرة ما يرد عليه من الأحكام، بل جعل له وقتًا يخلو فيه بربه، وتقر عينه بعبادته، وتعينه على الإخلاص في جميع أموره.

ومنها: أنه ينبغي استعمال الأدب في الدخول على الحكام وغيرهم؛ فإن الخصمين لما دخلا على داود في حالة غير معتادة ومن غير الباب المعهود فزع منهم، واشتد عليه ذلك، ورآه غير لائق بالحال.

ومنها: أنه لا يمنع الحاكم من الحكم بالحق سوءُ أدبِ الخصمِ وفِعْلُه ما لا ينبغي.

ومنها: كمال حلم داود _ عليه السلام _ فإنه ما غضب عليهما حين جاءاه بغير استئذان وهو الملك، ولا انتهرهما، ولا وبخهما.

ومنها: جواز قول المظلوم لمن ظلمه: =أنت ظلمتني+ أو =يا ظالم+ ونحو ذلك، أو =باغ علي+ لقولهما: [خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ] .

ومنها: أن الموعوظ والمنصوح ولو كان كبير القدر، جليل العلم إذا نصحه أحد، أو وعظه _ لا يغضب، ولا يشمئز، بل يبادره بالقبول والشكر؛ فإن الخصمين نصحا داود، فلم يشمئز، ولم يغضب، ولم يثنه ذلك عن الحق، بل حكم بالحق الصرف.

ومنها: أن المخالطة بين الأقارب والأصحاب، وكثرة التعلقات الدنيوية المالية موجبة للتعادي بينهم، وبغي بعضهم على بعض، وأنه لا يرد عن ذلك إلا استعمال تقوى اللّه، والصبر على الأمور بالإيمان والعمل الصالح، وأن هذا من أقل شيء في الناس.

ومنها: أن الاستغفار والعبادة خصوصًا الصلاة من مكفرات الذنوب؛ فإن اللّه رتب مغفرة ذنب داود على استغفاره وسجوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت