فهرس الكتاب
=ومن الآداب الطيبة الكلام مع كل أحد بما يليق بحاله ومقامه؛ مع العلماء بالتعلم والاستفادة والاحترام، ومع الملوك والرؤساء بالاحترام والكلام اللطيف اللين المناسب لمقامهم، ومع الإخوان والنظراء بالكلام الطيب، ومطارحة الأحاديث الدينية والدنيوية والانبساط الباسط للقلوب، المزيل للوحشة، المزين للمجالس.
ويحسن المزاح أحيانًا إذا كان صدقًا، ويحصل فيه هذه المقاصد.
ومع المستفيدين من الطلبة ونحوهم بالإفادة، ومع الصغار والسفهاء بالحكايات والمقالات اللائقة بهم بما يبسطهم ويؤنسهم، ومع الأهل والعيال بالتعليم للمصالح الدينية والدنيوية، والتربية البيتية، وتوجيههم للأعمال التي تنفعهم مع المباسطة والمفاكهة؛ فإنهم أحق الناس بِبِرِّك، ومن أعظم البر حسن المعاشرة.
ومع الفقراء والمساكين بالتواضع، وخفض الجناح، وعدم الترفع والتكبر عليهم.
فكم حصل بهذا من خيرات و بركات، وكم حصل بضده من شر وفوات خير.
ومع من تعرف منه العداوة والبغضاء والحسد بالمجاملة، وعدم الخشونة، وإن أمكنك الوصول إلى أعلى الدرجات، وهي قوله_تعالى_: [ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم] (فصلت: 34) _فما أكمله من مقام لايوفق له إلا ذو حظ عظيم+. (1)
9_ وقال _ أيضًا _: =ومن الآداب الطيبة إذا حدَّثك المحدِّث بأمر ديني أو دنيوي ألا تنازعه الحديث إذا كنت تعرفه، بل تصغي إليه إصغاء من لايعرفه، ولم يَمُرَّ عليه، وتريه أنك استفدت منه، كما كان أَلِبَّاءُ الرجال يفعلونه.
وفيه من الفوائد تنشيط المحَدِّث، وإدخال السرور عليه، وسلامتك من العجب بنفسك، وسلامتك من سوء الأدب؛ فإن منازعة المحدث في حديثه من سوء الأدب+. (2)
10_ وسئل عن الأسباب والأعمال التي يضاعف بها الثواب فأجاب إجابة عظيمة قد لا تظفر بها في غير هذا الجواب.
(1) _ الرياض الناضرة ص 458_549.
(2) _ الرياض الناضرة ص 548.