فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 394

قال ×: =الجواب وبالله التوفيق: أما مضاعفةُ العملِ بالحسنةِ إلى عَشْرِ أمثالِها _ فهذا لا بدَّ منه في كلِّ عملٍ صالح، كما قال _ تعالى _: [مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا] الأنعام:159

وأما المضاعفةُ بزيادةٍ عن ذلك _ وهي مراد السائل _ فلها أسبابٌ: إما متعلقةٌ بالعاملِ، أو بالعمل نفسِه، أو بزمانه، أو بمكانه، وآثاره.

فمن أهمِّ أسباب المضاعفةِ إذا حقَّق العبدُ في عَمَلِهِ الإخلاصَ للمعبودِ والمتابعةَ للرسول؛ فالعمل إذا كان من الأعمالِ المشروعةِ، وقَصَدَ العبدُ به رضى ربِّه وثوابَهُ، وحقق هذا القصدَ بأن يجعلَه هو الداعيَ له إلى العمل، وهو الغايةَ لعمله، بأن يكون عَمَلُه صادرًا عن إيمان بالله ورسوله، وأن يكون الداعي له لأجل أمر الشارع، وأن يكون القصدُ منه وجهَ اللهِ ورضاه، كما ورد في عدة آياتٍ وأحاديثَ _ هذا المعنى، كقوله _ تعالى _: [إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ] المائدة:27.

أي المتقين الله في عملهم بتحقيق الإخلاص والمتابعة.

وكما في قوله": =من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه+."

وغيرها من النصوص.

والقليلُ من العمل مع الإخلاص الكامل يَرجَحُ بالكثير الذي لم يصل إلى مرتبته في قوة الإخلاص.

ولهذا كانت الأعمالُ الظاهرةُ تتفاضل عند الله بتفاضل ما يقوم بالقلوب من الإيمان والإخلاص.

ويدخل في الأعمالِ الصالحةِ التي تتفاضل بتفاضل الإخلاص _ تركُ ما تشتهيه النفوس من الشهوات المحرمة إذا تركها خالصًا من قلبه، ولم يكن لتركها من الدواعي غيرُ الإخلاصِ، وقصةُ أصحابِ الغارِ شاهدةٌ بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت