فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 394

ومن أسباب المضاعفة _ وهو أصل وأساس لما تقدم _ صحةُ العقيدة، وقوةُ الإيمان بالله وصفاته، وقوةُ إرادة العبد، ورغبتُهُ في الخير؛ فإن أهلَ السنة والجماعة المحضة، وأهلَ العلم الكامل المفصَّل بأسماء الله وصفاته، وقوة لقاء الله _ تُضاعفُ أعمالُهم مضاعفةً كبيرةً لا يحصل مثلُها، ولا قريبٌ منها لمن لم يشاركوهم في هذا الإيمان والعقيدة.

ولهذا كان السلف يقولون: أهل السنة إن قَعَدتْ بهم أعمالُهم قامت بهم عقائدُهم، وأهلُ البدع إن كثرت أعمالُهم قَعَدتْ بهم عقائدهم.

ووجه الاعتبار أن أهل السنة مهتدون، وأهل البدع ضالون، ومعلومٌ الفرقُ بين مَنْ يمشي على الصراط المستقيم، وبين من هو منحرف عنه إلى طرق الجحيم، وغايتُه أن يكون ضالًا متأولًا.

ومن أسباب مضاعفة العمل أن يكون من الأعمال التي نَفْعُها للإسلام والمسلمين له وقْعٌ وأثرٌ وغَنَاءٌ، ونفعٌ كبيرٌ، وذلك كالجهاد في سبيل الله: الجهاد البدنيِّ، والماليِّ، والقوليِّ، ومجادلةِ المنحرفين، كما ذكر اللهُ نفقةَ المجاهدين ومضاعفتَها بسبعمائة ضعف.

ومن أعظم الجهاد سلوكُ طرقِ التعلم والتعليم؛ فإن الاشتغال بذلك لمن صحت نيتُه لا يوازنه عملٌ من الأعمال؛ لما فيه من إحياء العلم والدين، وإرشاد الجاهلين، والدعوة إلى الخير، والنهي عن الشر، والخير الكثير الذي لا يستغني العباد عنه؛ =فمن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة+.

ومن ذلك المشاريع الخيرية التي فيها إعانةٌ للمسلمين على أمور دينهم ودنياهم التي يستمر نفعُها، ويتسلسل إحسانُها، كما ورد في (الصحيح) : =إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ ينتفع به من بعده، أو ولدٍ صالح يدعو له+.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت