فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 394

ومنها شرفُ الزمان، كرمضانَ وعشرِ ذي الحجة ونحوِها، وشرفُ المكان كالعبادة في المساجد الثلاثة، والعبادةُ في الأوقات التي حثَّ الشارعُ على قصدها، كالصلاة في آخر الليل، وصيام الأيام الفاضلة ونحوها.

وهذا راجع إلى تحقيق المتابعةِ للرسول المُكَمِّلِ _ مع الإخلاص _ للأعمال، المنمي لثوابها عند الله.

ومن أسباب المضاعفةِ القيامُ بالأعمال الصالحة عند المعارضات النفسية، والمعارضات الخارجية؛ فكلما كانت المعارضات أقوى والدواعي للترك أكثر كان العمل أكمل، وأكثر مضاعفةً، وأمثلة هذا كثيرة جدًا، ولكن هذا ضابطُها.

ومن أهم ما يضاعف فيه العملُ: الاجتهاد في تحقيق مقام الإحسان والمراقبة، وحضور القلب في العمل؛ فكلما كانت هذه الأمور أقوى كان الثواب أكثر.

ولهذا ورد في الحديث: =ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها+.

فالصلاة، ونحوها وإن كانت تجزئُ إذا أتى بصورتها الظاهرةِ، وواجباتها الظاهرة والباطنة _ إلا أن كمالَ القبولِ، وكمالَ الثوابِ، وزيادةَ الحسناتِ، ورفعةَ الدرجاتِ، وتكفيرَ السيئاتِ، وزيادةَ نورِ الإيمان _ بحسب حضور القلب في العبادة.

ولهذا كان من أسباب مضاعفة العمل حصولُ أثره الحسن في نفع العبد، وزيادةِ إيمانه، ورقة قلبه، وطمأنينته، وحصول المعاني المحمودة للقلب من آثار العمل؛ فإن الأعمال كلما كملت كانت آثارُها في القلوب أحسنَ الآثارِ، وبالله التوفيق.

ومن لطائف المضاعفة أن إسرار العمل قد يكون سببًا لمضاعفة الثواب؛ فإن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله: =رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شمالُه ما تنفق يمينه، ومنهم رجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه+.

كما أن إعلانها قد يكون سببًا للمضاعفة كالأعمال التي تحصل فيها الأسوة والاقتداء، وهذا مما يدخل في القاعدة المشهورة: قد يَعْرِضُ للعمل المفضول من المصالح ما يصيِّره أفضل من غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت