فهرس الكتاب
ومما هو كالمتفق عليه بين العلماء الربانيين أن الاتصاف في كل الأوقات بقوة الإخلاص لله، ومحبة الخير للمسلمين مع اللهج بذكر الله لا يلحقها شيءٌ من الأعمال، وأهلها سابقون لكل فضيلة وأجر وثواب، وغيرُها من الأعمال تبعٌ لها؛ فأهل الإخلاص والإحسان والذكر هم السابقون السابقون المقربون في جنات النعيم+ (1) .
11_ وقال × حاثًا على العلم، مبينًا فضله: =فالعلم عبادة تجمع عدة قربات: التقرب إلى الله بالاشتغال به؛ فإن أكثر الأئمة نصوا على تفضيله على أمهات العبادات _ وذلك في أوقاته الزاهرة بالعلم، فكيف بهذه الأوقات التي تلاشى بها وكاد أن يضمحل، والاستكثارُ من ميراث النبي"وأن من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة، ونفعه واصل لصاحبه، ومتعدٍّ إلى غيره، ونافع لصاحبه حيًا وميتًا، وإذا انقطعت الأعمال بالموت، وطويت صحيفة العبد _ فأهل العلم حسناتهم تتزايد كلما انْتُفِع بإرشادهم، واهْتُدِي بأقوالهم وأفعالهم؛ فحقيق بالعاقل الموفق أن ينفق فيه نفائس أوقاته، وجواهر عمره، وأن يعده ليوم فقره، وفاقته+. (2) "
12_ وقال × في كتابه (وجوب التعاون بين المسلمين ص 25_26) في فقرة عنوانها (الاعتناء بالتربية والتعليم من أصول الجهاد) : =قال الله _ تعالى _: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا] التحريم: 6، وذلك بالتعليم، والتأديب، والتربية.
وقال _ تعالى _: [قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ] الزمر:9.
وذلك أن من أعظم أنواعِ الإصلاح، والجهادِ _ التربيةَ الدينيةَ، والاهتمامَ التام، والاعتناء الكامل بشباب الأمة؛ فإنهم محلُّ رجائها، وموضعُ أملِها، ومادةُ قوتها، وعزها.
وبإصلاح تربيتهم تصلح الأحوال؛ فيكون المستقبل خيرًا مما قبله.
(1) _ الفتاوى السعدية ص 35_39، وقد يسر الله لي شرح هذا الجواب في كتاب يقع في 170 صفحة.
(2) _ الفتاوى السعدية ص 73.