فهرس الكتاب
13_ وقال × في شرح حديث: =إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ ينتفع به من بعده، أو ولدٍ صالح يدعو له+ (1) .
قال: =دار الدنيا دار عمل، يتزود منها العباد من الخير، أو الشر للدار الأخرى، وهي دار الجزاء.
وسيندم المفرطون إذا انتقلوا من هذه الدار ولم يتزودوا لآخرتهم ما يسعدهم، وحينئذ لا يمكن الاستدراك، ولا يتمكن العبد أن يزيد حسناته مثقال ذرة، ولا يمحو من حسناته كذلك.
وانقطع عمل العبد إلا هذه الأعمال الثلاثة التي هي من آثار عمله.
الأول: الصدقة الجارية: أي المستمر نفعها، وذلك كالوقف للعقارات التي ينتفع بمغلَّها، أو الأواني التي ينتفع باستعمالها، أو الحيوانات التي ينتفع بركوبها ومنافعها، أو الكتب والمصاحف التي ينتفع باستعمالها والانتفاع بها، أو المساجد والمدارس والبيوت وغيرها التي ينتفع بها.
فكلها أجرُها جارٍ على العبد ما دام يُنْتفع بشيء منها.
وهذا من أعظم فضائل الوقف، وخصوصًا الأوقاف التي فيها الإعانة على الأمور الدينية، كالعلم، والجهاد، والتفرغ للعبادة، ونحو ذلك.
ولهذا اشترط العلماء في الوقف أن يكون مصرفه على وجهة برٍّ وقربة.
الثاني: العلم الذي ينتفع به من بعده: كالعلم الذي علَّمه الطلبة المستعدين للعلم، والعلم الذي نشره بين الناس، والكتب التي صنفها في أصناف العلوم النافعة.
وهكذا كل ما تسلسل الانتفاع بتعليمه مباشرة، أو كتابة؛ فإن أجره جارٍ عليه.
فكم من علماء هداة ماتوا من مئات من السنين كتبهم مستعملة، وتلاميذهم قد تسلسل خيرهم، وذلك فضل الله.
الثالث: الولد الصالح: ولدُ صلبٍ، أو ولدُ ابنٍ أو بنتٍ ذكرٌ أو أنثى ينتفع والدُه بصلاحه، ودعائه.
فهو في كل وقت يدعو لوالديه بالمغفرة والرحمة، ورفع الدرجات وحصول المثوبات.
(1) _ رواه مسلم (1613) .