فهرس الكتاب
وهذه المذكورة في هذا الحديث هي مضمون قوله _ تعالى _: [إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ] يس: 12.
فـ: [مَا قَدَّمُوا] هو ما باشروه من الأعمال الحسنة، أو السيئة.
و [آثَارَهُمْ] ما ترتب على أعمالهم مما عمله غيرهم، أو انتفع به غيرهم.
وجميع ما يصل إلى العبد من آثار عمله ثلاثة:
الأول: أمور عمل بها الغير بسببه، وبدعايته، وبتوجيهه.
الثاني: أمور انتفع بها الغير أيَّ نفع كان على حسب ذلك النفع باقتدائه به في الخير.
الثالث: أمور عملها الغير وأهداها إليه، أو صدقة تصدق بها عنه، أو دعا له، سواء أكان من أولاده الحسيين أو من أولاده الروحيين الذين تخرجوا بتعليمه، وهدايته وإرشاده، أو من أقاربه وأصحابه المحبين، أو من عموم المسلمين بحسب مقاماته في الدين، وبحسب ما أوصل إلى العباد من الخير، أو تسبب به، وبحسب ما جعل الله له في قلوب العباد من الود الذي لا بد أن تترتب عليه آثاره الكثيرة التي منها: دعاؤهم، واستغفارهم له.
وكلها تدخل في هذا الحديث الشريف.
وقد يجتمع للعبد في شيء واحد عدة منافع، كالولد الصالح العالم الذي سعى أبوه في تعليمه، وكالكتب التي يقفها، أو يهبها لمن ينتفع بها.
ويستدل بهذا الحديث على الترغيب في التزوج الذي من ثمراته حصول الأولاد الصالحين، وغيرها من المصالح، كصلاح الزوجة، وتعليمها ما تنتفع به، وتنفع غيرها، والله أعلم+. (1)
14_ وقال × حاثًا على حفظ السر، محذرًا من إفشائه: =كن حافظًا للسر، معروفًا عند الناس بحفظه؛ فإنهم إذا عرفوا منك هذه الحال أفظوا إليك بأسرارهم، وعذروك إذا طويت سر غيرك الذي هم عليه مشفقون، وخصوصًا إذا كان لك اتصال بكل واحد من المتعادين؛ فإن الوسائل لاستخراج ماعندك تكثر وتتعدد من كلٍ من الطرفين، فإياك إياك أن يظفر أحد منهم بشيء من ذلك تصريحًا أو تعريضًا.
(1) _ بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار ص 94_96.