فهرس الكتاب
؛ فإلى تلك اللطائف التي تُبِين عن حلم الشيخ وعلمه، وكرمه، وبساطته، ونبله، واستواء طرائقه، وحبه للناس، وحرصه على نفعهم، إلى غير ذلك من تلك السجايا الكريمة.
كان الشيخ عبدالرحمن × حريصًا كل الحرص على تطبيق السنة، ويتجلى ذلك من أمور كثيرة.
منها أنه كان يقتصد في وضوئه؛ فلا يزيد على مقدار كأس أو كأس ونصف من الماء.
وكان يصوم أيام البيض من كل شهر، وكان مقتصدًا في مأكله ومشربه.
وكان لا يحرص على الأدوية؛ توكلًا على الله _ عز وجل _.
وكان يحرص على قيام الليل وإحيائه بالذكر، والصلاة، والتلاوة.
بل يظهر أنه كان يطيل قيام الليل، وشاهد ذلك _ كما يقول ابنه محمد _ أنه كان لديه دلةٌ صغيرة يصنع فيها قهوة البن، ويقوم بتسخينها، وشربها بين التسليمات؛ لأجل أن يقوى، وينشط على قيام الليل، ولكيلا يغلبه النوم.
وكان × سخيًا جوادًا في كل مراتب السخاء والجود، سواء كان ذلك في العلم، أو المال، أو الوقت، أو الجاه، أو العفو، أو الخلق، أو الإكرام، أو البشاشة والبسطة أو غير ذلك من مراتب السخاء والجود.
ومن مظاهر ذلك أنه كان يهش للأضياف، ويقوم على خدمتهم، ويصنع الشاي والقهوة لهم بنفسه، وسيأتي مزيد بيان لذلك.
وكان عزيز النفس، ويتجلى ذلك المعنى في كثير من الأمور؛ ومن ذلك أنه _كما يقول ابنه محمد_ لا يحب أن يكلف أحدًا بأي عمل، ولا يرغب بأن يأمر أحدًا من الناس.
وفي بعض فصول الشتاء يتجمد الماء، ومع ذلك يتوضأ منه، ولا يكلف أحدًا من أهل بيته بتسخينه.
وكان يقوم بصيانة منزله بنفسه، كفتح باب في الجدار، أو عمل رفوف، أو ترقيع المنزل، أو سد الشقوق التي ينزل المطر من خلالها.
وكان يغسل ملابسه بنفسه؛ لأجل أن تفرغ زوجته لباقي أعمال المنزل.
بل كان يقوم على رعاية بهائمه، وكانت عنده بقرة، وكان يوليها اهتمامه، ولا ينام إلا وقد تأكد من وجود عشائها عندها، وكونها في مكان دافئ خصوصًا في ليالي الشتاء الباردة.