فهرس الكتاب
وما كان _أيضًا_ ليدع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو الذي أبدى فيه وأعاد في كثير من مؤلفاته.
ولكنه × رأى أن المصلحة والحكمة تقتضيان بأن يتعامل مع ذلك الموقف بتلك الصورة التي أدت الغرض، وكان سببًا في إقلاع ذلك الرجل عن التدخين.
6_ وهذا موقف يبين حب الشيخ للناس، وحرصه على نفعهم:
يقول ابنه محمد: =في يوم من الأيام كان الوالد × يتناول طعام العشاء مع أخي أحمد × فَطَرَق البابَ طارقٌ من غير أهل البلد يريد الوالدَ الشيخَ، ففتح له الأخ أحمد، وقال: الشيخ يكون موجودًا بعد قليل، وكان قصد أخي أحمد أن يكمل الوالد طعامه؛ فانصرف الطارق، ورجع الأخ أحمد، وأكمل عشاءه؛ فسأله الوالد: من كان عند الباب؟
فقال الأخ: رجل يسأل عنك، فَصَرَفْتُه، وقلت له: ارجع بعد قليل.
فتكدر الوالد، وعاتب أحمد وقال له: يا وليدي: إن قيامي، وإجابتي السائل أحب إليَّ من جلستي على العشاء، ثم قام × دون أن يكمل عشاءه، وقال لأخي أحمد: لا تعد لمثل هذا _ أصلحك الله _+.
7_ وهذا موقف يبين حلم الشيخ، وسعة صدره، ورحمته بالصغار، وبعده عن التعنيف عليهم:
يقول ابنه محمد: =كانت الوالدة _ رحمها الله _ قادمة من الحج، وفي ذلك اليوم كان عند الوالد في المنزل ابنٌ صغيرٌ لأخي أحمد عمره ثلاث سنوات، وإذا جاء الليل أرسلوه إلى أمه.
وفي الليلة الأولى لوصول الوالدة من الحج لعب الولد الصغير بساعة الوالد التي تنبهه للقيام في آخر الليل؛ فنام الوالد والساعة مقفلة، فلم يقم تلك الليلة، ولم يصلِّ الفجر بالجماعة.
ولما صلى عصر ذلك اليوم بالجماعة _ وكانوا كثيرين في ذلك الوقت؛ لقرب المسجد من السوق _ شرع عبدالعزيز بن محمد البسام _ أحد طلبة الوالد _ يقرأ كالعادة، والوالد الشيخ يشرح.