فهرس الكتاب
فقال له الوالد: لا تهتم، دع هذا الأمر لي؛ فإذا كان هناك مناسبة أبلغتُ الناس بأن على الوالد إذا تزوج أولاده وهو مقتدر فعليه أن يأذن لهم في السكن في بيوت مستقلة.
وهكذا خرج الأخ عبدالله في بيت مستقل، ولم يتكلم الناس، بل صارت هذه الحادثة محل القدوة عند الناس، وأدركوا أن خروج الولد إذا تزوج عن منزل والده لا يعني شيئًا، وعلموا أن ذلك أفضل للمتزوج، بل ربما يكون أفضل للوالد _ أيضًا _+.
10_ وهذا موقف يدل على رَوِيَّة الشيخ، وتركِهِ الاستعجالَ في الإنكار للأشياء الجديدة؛ حتى يتبين حقيقتها:
يقول ابنه محمد: =في يوم من الأيام كانت عندي دائرة قهوة _ والدائرة تعني دوران الاستضافة على الشاي والقهوة بين مجموعة من الأصدقاء، بحيث تكون كل يوم أو كل أسبوع عند أحدهم في وقت معين إما في الضحى أو المغرب أو غير ذلك _.
يقول: وكان الوالد يفرح إذا جاء أحد عندي، وفي يوم من الأيام دخل علينا الوالد، وجلس يشرب القهوة، وكان من ضمن الحاضرين سليمان بن صالح العليان × فسأل سليمان الوالد، وقال له: يا شيخ! الأمريكان يزعمون أنهم سيصعدون إلى القمر؟
فقال له الشيخ: ما المانع من ذلك، بإمكانهم أن يصعدوا بواسطة آلة ترفعهم أو أي سلطان آخر، ثم قرأ × قول الله _ تعالى _: [يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لا تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ] الرحمن:33.
وكان من ضمن الحاضرين عندي في ذلك اليوم عشرة أشخاص؛ فسمعوا كلام الوالد، وتعجبوا منه، بل إن بعضهم لم يستوعب السؤال والجواب؛ لأن هذا الكلام كان عام 1360 هـ تقريبًا.