فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 394

فقال الوالد: بيتنا أقرب من بيتكم، تفضَّل معنا.

ولما دخل منزل الوالد قام الوالد بإشعال النار، وإصلاح القهوة والشاي، ثم شرع في الأحاديث الودية، ثم قال له الوالد: كثير من الناس يتكلمون، ويقولون: إنك لا تحافظ على صلاة الجماعة، وإنه يحصل منك تعديات، وأنا لم أُصدِّق هذا الكلام؛ لأنك من أسرة كريمة معروفة.

ولكن يا ولدي تعرف الناس؛ فهم يتعرضون لكل أحد، ولو كان بريئًا.

ولو أخطأ غيره لربما رموه بذلك الخطأ؛ فالأولى بك يا ولدي أن تترفع عن كل ما يقال في حقك، وأن تتجنب كل سبب يفضي بك إلى اللوم.

فما كان من ذلك الرجل إلا أن اقتنع بكلام الشيخ، وتراجع عما كان يقوم به من ظلم وتعدٍّ، وصار يحافظ على الصلاة خصوصًا صلاة الفجر، ولم يعد يتعرض للناس بعد ذلك، وكان يقول: لقد أثر كلام الشيخ فيَّ ولله الحمد+.

9_ وهذا موقف يتجلى به حكمة الشيخ في تغيير بعض العادات الشائعة؛ حيث كان من عادة الناس في نجد في وقت الشيخ أن الرجل إذا تزوج مكث في منزل والده؛ لأنهم يرون أن خروجه من المنزل عقوق، وأنه أمر لا يليق، لكن الشيخ × سعى إلى تغيير ذلك المفهوم عمليًا، وذلك من خلال الموقف الآتي.

يقول محمد بن الشيخ عبدالرحمن السعدي: =تزوج الأخ عبدالله الابن الأكبر للشيخ عبدالرحمن في عنيزة، وكان من عادة أهل نجد أن من تزوج لم يخرج من بيت والده، وكنا _ نحن أبناء الشيخ _ نسكن والوالد في بيت واحد.

ولما رزق الأخ عبدالله بأولاد طلب منه الوالد أن يسكن في بيت مستقل هو وأولاده.

وكان الوالد يهدف من وراء ذلك إلى أن يأخذ أخي عبدالله راحته أكثر.

لكن الأخ عبدالله عارض هذا الاقتراح في أول الأمر، وقال: أنا يا والدي مرتاح في السكن معكم، وأخشى أن يتحدث الناس عني، ويظنوا ذلك عقوقًا مني، أو يحسبوا أن بيني وبينك سوء تفاهم، وهذا ما لا أرضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت