فهرس الكتاب
وفي يوم من تلك الأيام نمت كالعادة بعد صلاة الفجر، فرأيت فيما يرى النائم رؤيا لم تغب عن بالي إلى يومنا هذا؛ حيث رأيت حيَّةً ضخمة كبيرة طويلة، رأيتها خارجة من جبل، ثم تعلقت، ولم تستطع التحرك من مكانها، وصار الناس ينظرون إليها من بعيد، وأخذوا يتكلمون في شأنها، وكانوا في شأنها على ثلاثة آراء: أناس يقولون: دعونا نشق الجبل، ونخرج الحية، وأناس قالوا: بل نرمي عليها حجارة من أعلى الجبل حتى تموت، وأناس قالوا: بل دعوها وشأنها سواء طلعت أو رجعت؛ فلا تحركوها، ولا تقربوا منها.
ثم استيقظت من النوم، والناس قد تركوا الحية على حالها.
ولقد كان الناس في عنيزة حيال شأن الوالد على ثلاثة آراء: أناس يتمنون أن يصرف الله القضاء عن الوالد، وأناس يتمنون أن يكون قاضيًا للبلد، وأناس قالوا: ندع الخيار لله _ وحده _ ونسأله _ عز وجل _ الخيرة في أمرنا.
وبعد أن جاء الوالد ومن معه من الحرم خرجنا جميعًا من بيت أخي عبدالله إلى بيت رجل من الجماعة استضافنا على الإفطار.
وكنت غير مكترث بالرؤيا، ولم أُلْقِ لها بالًا، وكان الوالد ومحمد الزامل والأخ عبدالله يتقدمونني بمسافة عشرة أو خمسة عشر مترًا؛ فكنت أسير خلفهم أنا وأبو عبود؛ فحدثت أبو عبود عن الرؤيا وهو منصت قد أخذه العجب، وبعدما فرغت من كلامي انطلق نحو الوالد، وهو ينادي: يا شيخ يا شيخ، فوقف الوالد، فقال أبو عبود: أما سمعت رؤيا ابنك محمد فقال الوالد: خير _إن شاء الله_ فقصصت الرؤيا على الوالد، وهو منصت، والجماعة يسمعون كلامي، فلما انتهيت، قال الوالد: خيرٌ يكون، أو شرٌّ يهون، يا ولدي إن صدقت رؤياك فأنا _ إن شاء الله _ تخلصت من القضاء.