فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 394

وبعد مُضِيِّ ثلاث ساعات من هذا الموقف جاء الوالدَ ثلاثُ برقيات بواسطة عبدالله بن محمد العوهلي برقيتان من الرياض: واحدة من آل قاضي، والثانية من عبدالعزيز بن صالح الحماد، وكان يعمل بالديوان الملكي وعلم من البرقيات المرسلة من الرياض إلى عنيزة أنه تم تعيين شخص غير الوالد قاضيًا في عنيزة، وأن الملك عبدالعزيز × قال: اتركوا ابن سعدي.

وقد وصلت البرقيات للوالد باسم العوهلي، وكان بحي الجودرية، وكان شريكًا للأخ عبدالله.

والبرقية لغز يبشر الوالد أنه خرج من المستشفى، وبرقية آل قاضي _ أيضًا _ لغز.

أما البرقية الثالثة فهي من عنيزة من عبدالعزيز العوهلي يبشرون الوالد، بخلاصه من القضاء.

المهم أنه لم يأت وقت صلاة الظهر إلا وكان عدد البرقيات ثلاث؛ ففرح الوالد في ذلك اليوم فرحًا شديدًا، وخفت آلامه، وكان مترددًا في الذهاب إلى عنيزة؛ خوفًا من تولي القضاء.

لكنه لما سمع الأخبار المفرحة قرر من فوره الرجوع إلى عنيزة والحمد لله رب العالمين+.

12_ وهذا موقف يبين حب الناس للشيخ عبدالرحمن السعدي، ورغبتهم في مصاحبته في السفر، وأن ذلك من الأماني التي يتشوفون إليها؛ لما كان عليه الشيخ في السفر من طيب المعشر، وسخاوة النفس، وخدمة الأصحاب ..

يقول ابنه محمد: =في إحدى السنوات أراد الوالد الحج، وكان حمد الجبهان صاحب سيارات من عنيزة، وكان طيب النفس، ينفع الناس، ويقوم بخدمة البريد بدون مقابل؛ فلما أراد الوالد الذهاب إلى مكة أعلم حمد الجبهان بذلك، وقال: احجز لي مكانًا على أول سيارة ولكن لا تخبر أحدًا بذلك.

ولكنَّ حمدًا هذا لم يصبر؛ فمن شدة فرحه بصحبة الشيخ، ورغبته في إدخال السرور على الناس، ولطيبته الزائدة _ قام في سوق عنيزة مناديًا بصوت مرتفع: من يرغب السفر إلى مكة في هذه السيارة؛ لأن فيها رجلًا سيسافر، وكلكم تحبونه، وترغبون في السفر معه، ولكن لن أخبركم باسمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت