فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 394

وهكذا تم نقله إلى لبنان، وقد رافقته في تلك الرحلة، وكان معنا أبو عبود صالح العباد× وهو أحد محبي الوالد؛ فكان الوالد يحبه، وكان يؤنس الوالد، ويصنع له القهوة والشاي، وكانا يصليان في المستشفى آخر الليل جميعًا، وكان الوالد يرتاح له كثيرًا، ويلغي الكلفة بينه وبينه، وقد كان على متن الطائرة المتوجهة إلى لبنان سبعة أشخاص: الطيار، ومسؤول اللاسلكي، وطبيبان، والوالد، وصالح العباد، وأنا.

وكان مع الوالد ألفا ريال فضة، ولما أخذنا أماكننا في الطائرة ناداني الوالد، وقال: يا محمد فرِّق الألفين عليهم، وكانت تعادل في ذلك الوقت عشرين ألف ريال أو أكثر في وقتنا الحاضر؛ فأعطيت كل واحدٍ ممن معنا خمسمائة ريال فضة؛ ففرحوا بذلك، وشكروا للوالد صنيعه.

وأثناء الطيران كان الاتصال مباشرًا بيننا وبين الديوان الملكي حتى وصلنا إلى لبنان، وكان الملك سعود × يسأل عن الوالدِ وهو في الطائرة.

ومن الطريف في هذه الرحلة أن الأطباء لم يُحْضِروا معهم جوازاتهم، وقبل وصولنا إلى لبنان أخبروني بذلك، وقالوا: نحن لبنانيون، ولكن لم نكن نتوقع أنا سنسافر إلى لبنان؛ لذا لم نحضر جوازي السفر؛ فطلبوا مني أن أتدارك الوضع؛ فاتصلت بسفارة المملكة بلبنان عبر اللاسلكي ونحن في الطائرة، وأخبرتهم بحال الأطباء، وأنهم من قِبَل الملك سعود، وأنهم لم يحضروا جوازات السفر؛ فتمت الاتصالات بين السفارة السعودية والحكومة اللبنانية، وتم إعطاء الإذن لهم بالدخول.

وعندما وصلنا إلى مطار بيروت، وفتح باب الطائرة _ كان في استقبالنا السفير السعودي، وسليمان الغنيم × وطبيبان من الجامعة الأمريكية، وسيارة إسعاف؛ فصعد الطبيبان إلى الطائرة، وتحدثوا إلى الوالد، وقاموا بالفحوصات الأولية، وطمأنوه على صحته، وأعلموه باستقرار حاله، ثم نقلوه إلى المستشفى الأمريكي.

وكانت مدة مكث الوالد في المستشفى أسبوعًا على وجه التقريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت