فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 394

ثم إنه بعد هذا أخذ يتكلم عن الجواب وعن انتقاده بما لا محل لذكره هنا+.

19_ وهذا موقف يدل على مراعاة الشيخ لأدب الاستماع، ومراعاة حال المتكلم، وترك مقاطعته، أو الاستخفاف بحديثه ولو كان معلومًا مكرورًا.

يقول ابنه محمد _ حفظه الله _: =كان الناس يتوددون للوالد، ويحرصون على صحبته، وتجاذب أطراف الحديث معه، وقد كان يبادلهم الشعور نفسه.

وفي أيام الحرب العالمية الثانية كان الناس يتحدثون مع الوالد، وينقلون له أخبار الحرب، وما سمعوه عنها؛ فيأتيه الواحد منهم ولديه خبر أو قصة سمعها من شخص أو من المذياع؛ فينقله للوالدِ، والوالدُ يصغي إليه، وينصت لحديثه، ويشكره، ويبدي إعجابه، ثم يأتي شخص آخر، فينقل له الخبر نفسه، فيصنع معه الوالد صنيعه مع الأول، فيظن المتكلم أن الوالد لم يسمع الخبر إلا منه، فيشتد فرحه، والوالد يظهر إعجابه، وكأنه لم يسمع الحديث إلا الآن.

وهكذا يتكرر ذلك مع أكثر من شخص؛ فيصنع معهم الوالد كذلك؛ لأجل التحبب إليهم، وجبر خواطرهم، وكسب قلوبهم، وتربيتهم على أدب الحديث والاستماع.

وقد وقفت مرارًا على أشياء من هذا القبيل؛ فكان ذلك من جملة الأسباب التي غرست محبته في قلوب الخاصة والعامة+.

20_ وهذا موقف يحكي قصة مرض الشيخ عبدالرحمن× وسفره إلى لبنان للعلاج، و بعض ما حدث في تلك الرحلة من أخبار.

يقول الأستاذ محمد ابن الشيخ عبدالرحمن: =في عام 1373 هـ أصيب الوالد× بارتفاع حاد في ضغط الدم، فأثر ذلك على صحته؛ فلما علم الملك سعود × بذلك أمر بإرسال طائرة خاصة من الطائف إلى بريدة، وكان فيها اثنان من الأطباء المتخصصين؛ فلما هبطت الطائرة في مطار بريدة اتجه الطبيبان إلى منزل الوالد؛ للكشف عليه؛ فقررا نقله إلى لبنان؛ لأن حالته شديدة، وقال أحدهما: إنه سيتم الكشف عليه مرةً أخرى في المستشفى الجامعي بلبنان، وتُجْرى له الفحوصات الدقيقة؛ فإذا أمكن علاجه في لبنان فالحمد لله، وإلا ينقل إلى أوروبا للعلاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت