فهرس الكتاب
يقول ابنه محمد: =عندما بدأ الوالد الشيخ باستخدام مكبرات الصوت في خطب الجمعة والعيدين وكان من طليعة المستخدمين لها _ أنكر عليه بعض الناس، لكنه لم يعبأ بذلك، بل استطاع بحكمته وبصيرته إقناعهم بذلك.
وقد عجبت أشد العجب لما جاءه رجل يلبس نظارة، وينكر استخدام المكبر؛ بحجة أنهم لم يجدوا عليها آباءهم، وأنها من صنع غير المسلمين؛ فلا حاجة لنا بها!
فقام الوالد×بخلع نظارة ذلك الرجل من عينيه، وسأله: هل ترى بوضوح؟ فقال الرجل: لا ياشيخ؛ فأعاد الوالد النظارة إلى عينيه، فقال له: والآن؟
قال: الآن، أرى أحسن؛ فقال له الشيخ: يا أخي أنت تعلم بأن النظارة تقرب البعيد، وتزيد العين إبصارًا؛ فكذلك مكبر الصوت يقرب الصوت للبعيد؛ فيسمعه من في آخر المسجد، ومن في خارجه؛ فيفيدون منه.
وكذلك النساء في بيوتهن، والقريبات من المسجد يسمعن ذكر الله، ويُفدن من مجالس العلم؛ فهذه نعمة من نعم الله؛ فعلينا أن نفيد منها في إيصال الحق ونشره+.
28_ وهذا موقف يدل على كرم الشيخ × وحرصه على تنشيط الناس على الخير والعبادة.
يقول حفيدُ الشيخِ الأستاذُ مساعدُ السعدي _ حفظه الله _: = كان من عادة أهل عنيزة المعروفة عندهم في ذلك الوقت أن يقسموا ليالي العشر الأخيرة من رمضان إلى قسمين، يَفْصِل بينهما استراحةٌ يتخللها تناول بعض الطعام، والقهوة والشاي؛ كي يتقووا على العبادة، ومواصلة القيام.
وقد ذكرت لي الوالدة _ ابنة الشيخ _ أن والدها ×كان من عادته في هذه الاستراحة أن يستضيف جماعة المسجد الذين يصلون معه؛ فيأتي بهم إلى منزله؛ لتناول التمر، وشرب القهوة والشاي.
وفي حالات كثيرة كان الشيخ هو الذي يقوم بصنع القهوة والشاي، ثم يقوم أحد أبنائه بإدارتهما على الحاضرين.