فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 394

وقد أراد × من ذلك تشجيعي، ورفع مكانتي عند الوالد؛ فشعرت حينها بأن الفرح قد ملأ قلبي، وأحسست بأنني قد قمت بعمل عظيم، وازداد فرحي حين التفت والدي نحوي، ونظر إلي بسرور وكأنه يقول لي: ما أعظمك من ولد؛ فذكرت تلك الحادثة لوالدتي، وأهلي، وأصدقائي، ولم يزل أثر تلك الحادثة في نفسي إلى وقتنا الحاضر؛ فهي درس في التربية والتعليم والتواضع؛ فغفر الله للشيخ، ورحمه رحمة واسعة+.

26_ وهذا موقف يدل على رحمته بالناس، وحرصه على مواساتهم، وتخفيف معاناتهم.

يذكر ابنه الأستاذ محمد قائلًا: =إن الأخ عبدالله بن عبدالعزيز القرعاوي كاتب عدل الخبر سابقًا _ بلغه نبأ وفاة والده، وكان ذلك يوم خميس، وهو في مكة المكرمة يعمل عند الوزير ابن سليمان بالشؤون المالية، فقرر الذهاب إلى عنيزه، وكان عمره آنذاك أربعة وعشرين سنة تقريبًا؛ فمكث في عنيزة إلى يوم الخميس الذي يليه، وفي ذلك اليوم توفيت والدته بمرض التيفوئيد؛ فاغتم لذلك أشد الغم؛ لحبه لوالدته، وحب والدته له، ولاجتماع مصيبتين في وقت يسير.

وكان من عادة أهل عنيزة أن يخرجوا مع أهل الميت إلى المقبرة، ويعزوهم في فقيدهم حال الدفن وبعده، أو في السوق، أو في أي مكان آخر، ويكتفون بذلك.

ولما أحس الوالد الشيخ بحال عبدالله المذكور آنفًا، ورأى آثار الحزن الشديد بادية عليه_ رقَّ له، وخاف عليه؛ فلم يكتفِ بالتعزية داخل المقبرة، بل ذهب إليه في اليوم التالي هو وصاحبه أبو عبود، فزاراه في منزله، وجلس الوالد عنده يواسيه، ويترحم على والديه، ويخفف مصابه، ويقول له: إنني رهن إشارتك، وتحت خدمتك في كل ما ينوبك؛ جبرًا لخاطره، وتسلية له.

يقول الأخ عبدالله القرعاوي: إن جلوس الشيخ عندي وفي مجلسي في ذلك اليوم_ أذهب ما في نفسي من الحزن؛ فلا أنسى ذلك الموقف الكريم من الشيخ ×+.

27_ وهذا موقف يدل على حكمة الشيخ، وقوة إقناعه، وحسن عرضه لما يريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت