فهرس الكتاب
وأثناء صعود الشيخ للسطح من أجل الصلاة بالناس أبصر أحدَ الفقراء وقد جمع بدنه بيديه وهو ينتفض من شدة البرد؛ فرجع الشيخ درجات؛ كي لا يراه أحد من الناس، وخلع بشته _ عباءته _ وخلع ثوبه العلوي _ وكان من عادة بعض الناس في ذلك الوقت أن يلبس في الشتاء ثوبين _ وقام بلف الثوب ثم لبس عباءته، وصعد الدرج مرة أخرى، وقابل الفقير، وأعطاه الثوب؛ فتبلجت أسارير الفقير، وصلى الشيخ بالجماعة، ولم يلحظ أحد شيئًا مما حصل إلا أنا دون علم الشيخ برؤيتي لما حصل؛ فتعجبت من ذلك الفعل، ولا زال عالقًا في ذهني+.
25_ وهذا موقف يدل على تشجيع الشيخ، وحسن تربيته للصغار.
يقول ابنه محمد: =روى لي الأخ عبدالرحمن البسام _ الذي ذكر الموقف السابق _ قائلًا: إنني في يوم من الأيام كنت جالسًا في ركن من سطح المسجد، وكنت أقرأ القرآن، وأنا صغير السن؛ فجاء الشيخ عبدالرحمن × وصلى ما كُتِبَ له، ثم التفت إلي وقال: تريد يا عبدالرحمن أن أتدارس أنا وإياك القرآن؟
فقلت: نعم يا عم، فجلست بجانبه، وقال لي: تقرأ أولًا أو أقرأ أنا قبلك؟
فقلت: بل تقرأ أنت يا عم أولًا؛ فشرع الشيخ × بقراءة سورة (النبأ) عن ظهر قلب، وأنا أسمع وأتابع له؛ فلما انتهى من السورة بدأت بالقراءة من سورة (النازعات) وهو يستمع ويتابع، ثم قرأ سورة (عبس) وغلط × فرددت عليه، وأنا لا أعرف هل غلط حقيقة، أو أنه تعمد الغلط؛ لأجل أن أرد عليه؛ فيتأكد من متابعتي له.
وفي تلك الأثناء جاء والدي ونحن في مجلسنا ذلك، فقال له الشيخ: يا أخ سليمان تعال انظر إلى ولدك عبدالرحمن رد علي؛ لأنني غلطت وأنا شيخ، وهو ما غلط.