فهرس الكتاب
يقول ابنه محمد: =ذكر لي أخي أحمد × قائلًا: في يوم من الأيام كان الوالد مدعوًا إلى مجلس بعد صلاة العشاء، وكنت مرافقًا للوالد.
وبعد انتهاء المجلس خرجت مع الوالد قاصدين منزلنا، وكان الوقت وقت أمطار، والشوارع مليئة بالمياه، والطين، وكانت مظلمة؛ حيث لا توجد أنوار في ذلك الوقت؛ مما جعل السير صعبًا.
وفي أثناء سيرنا شاهدت أحد كبار الجماعة يسير أمامنا على بعد خمسين مترًا، فزلق في الطين، ثم قام وقد ابتلت ثيابه، واتسخت وهو لا يدري أننا خلفه؛ فذكرت ذلك للوالد، وكنا قريبين من مفترق طرق؛ فقال × دعنا نذهب من الطريق الثاني؛ حتى لا يرانا؛ فيخجل، ويتحرج من رؤيتنا له على تلك الحال؛ فسلكنا الطريق الآخر مع أنه أبعد بالنسبة لنا.
وهذا من حكمة الشيخ وذوقه، ومراعاته لمشاعر الآخرين+.
23_ وهذا موقف تتجلى فيه رحمة الشيخ، وحكمته، وحسن تعليمه.
يقول ابنه محمد: =كان الوالد يمشي في الشارع، فمر به رجل يضرب حمارًا له، ويزجره بشدة وقسوة؛ فقال له الوالد: حرام عليك هذا الفعل، أين الرحمة؟
فقال له صاحب الحمار: يا شيخ هذا الحمار لا يمشي.
فاقترب الوالد من الحمار، وأمسك بالحبل المربوط على عنقه، وجره بهدوء، فمشى الحمار، فتعجب الرجل، وقال للوالد: حتى الحمار يعرف إنك شيخ، ويطيعك؛ فضحك الوالد، ولم يعاتبه+.
24_ وهذا موقف يُبِين عن سخاء الشيخ، وعطفه على الفقراء.
يقول ابنه محمد: =روى الأخ عبدالرحمن بن سليمان بن عبدالرحمن البسام قائلًا: في يوم من الأيام المطيرة الباردة وأنا في العاشرة من عمري كنت ذاهبًا إلى صلاة الظهر، فشاهدت أمامي الشيخَ عبدَالرحمنِ السعديَّ× وجماعةُ المسجدِ قد صعدوا إلى سطح المسجد؛ لأن الشمس قد طلعت، فصعدوا؛ كي يستدفؤوا تحت حرارة الشمس.