فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 394

وقال: =قال ابن واصل: كان من أقوى الناس قلبًا وبدنًا، ولم ير على ظهر فرس أَحَدٌ أشد منه، كأنما خلق عليه لا يتحرك+ (1) .

وقال الذهبي: =وكان يقول: طالما تعرضت للشهادة فلم أدركها.

قلت _ أي الذهبي _: قد أدركها على فراشه، وعلى ألسنة الناس: نور الدين الشهيد+ (2) .

وتتجلى شجاعته في كثرة حروبه وفتوحاته التي تنم عن شجاعة نادرة، وتبدو _أيضًا_ من كثرة تعرضه للشهادة ورغبته فيها.

ومع ذلك مات × على فراشه بعلة الخوانيق التي ألمت بحلقه وذلك سنة 569 هـ.

فحبُّ الجبان النفسَ أورده التقى ... وحبُّ الشجاعِ النفسَ أورده الحربا (3)

هذا وسيمر قريبًا ذكر لشجاعته من خلال وصف الشعراء له.

و_ الهيبة الوافرة، والتواضع الجم: كان × مهيبًا وقورًا، وفي الوقت نفسه كان جمَّ التواضع لطيف المعشر، وتلك هي أخلاق العظماء.

ولقد اشتهر عنه ذلك الأمر، قال ابن الأثير: =وكان وقورًا مهيبًا مع تواضعه.

وبالجملة فحسناته كثيرة، ومناقبه غزيرة لا يحتملها هذا الكتاب+ (4) .

وقال الذهبي عن ابن عساكر: =وكان من رآه شاهد من جلال السلطنة وهيبته ما يبهره، فإذا فاوضه رأى من لطافته ما يحيره.

حكى من صَحِبه حضرًا وسفرًا أنه ما سمع منه كلمة فُحش في رضاه ولا في ضجره+ (5) .

وقال ابن كثير: =وقد كان مهيبًا وقورًا شديد الهيبة في قلوب الأمراء، لا يتجاسر أحد أن يجلس بين يديه إلا بإذنه.

ولم يكن أحد من الأمراء يجلس بلا إذن سوى الأمير نجم الدين أيوب.

وأما أسد الدين شيركوه، ومجد الدين بن الداية نائب حلب، وغيرهما من الأكابر فكانوا يقفون بين يديه.

ومع هذا كان إذا دخل عليه أحد من الفقهاء أو الفقراء قام له، ومشى خطوات، وأجلسه معه على سجادته في وقار وسكون.

(1) _ سير أعلام النبلاء 20/ 537.

(2) _ سير أعلام النبلاء 20/ 573.

(3) _ ديوان المتنبي 1/ 65.

(4) _ الكامل 9/ 126.

(5) _ سير أعلام النبلاء 20/ 533.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت