فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 394

ولقد حقق الله له أمنيته، ففتحت بيت المقدس، ونصب فيها المنبر على يد تلميذه صلاح الدين، وذلك بعد وفاة نور الدين ×.

يقول ابن الأثير بعد أن تحدث عن بيت المقدس: =ولما كان الجمعة الأخرى رابع شعبان صلى المسلمون فيه الجمعة، ومعهم صلاح الدين، وصلى في قبة الصخرة، وكان الخطيب والإمام محيي الدين بن الزكي قاضي دمشق.

ثم رتب صلاح الدين خطيبًا وإمامًا برسم الصلوات الخمس، وأمر أن يعمل له منبر، فقيل له: إن نور الدين محمودًا كان قد عمل بحلب منبرًا أمر الصناع بالمبالغة في تحسينه وإتقانه، وقال: هذا عملناه؛ لينصب بالبيت المقدس، فعمله النجارون عدة سنين لم يعمل في الإسلام مثله؛ فأمر بإحضاره، فحمل من حلب ونصب بالقدس.

وكان بين عمل المنبر وحمله ما يزيد على عشرين سنة، وكان هذا من كرامات نور الدين وحسن مقاصده+ (1) .

هـ _ الشجاعة المتناهية: قال ابن الأثير؛ =وأما شجاعته فإليها النهاية، وكان في الحرب يأخذ قوسين وتركشين (2) ؛ ليقاتل بها.

فقال القطب النيسابوري الفقيه: بالله عليك لا تخاطر بنفسك وبالإسلام؛ فإن أصبت في معركة لا يبقى من المسلمين أحد إلا أخذه السيف.

فقال له نور الدين: ومن محمود حتى يقال له هذا؟ من قبلي حفظ الله البلاد والإسلام، ذلك الله الذي لا إله إلاّ هو+ (3) .

وقال ابن قسيم الحموي يصف شجاعته:

تبدو الشجاعةُ في طلاقة وجهه ... كالرمح دل على القساوةِ لينُه

ووراء يَقْظَتِه أناةُ مجربٍ ... لله سطوةُ بأسِهِ وسكونُه (4)

وقال الذهبي: =وكان بطلًا شجاعًا، وافر الهيبة، حسن الرمي، مليح الشكل، ذا تعبد وخوف وورع، وكان يتعرض للشهادة.

سمعه كاتبه أبو اليسر يسأل الله أن يحشره من بطون السباع وحواصل الطير+ (5) .

(1) _ الكامل 9/ 184_185.

(2) _ التركش أو التركاش: كلمة فارسية معربة معناها الجعبة أي جعبة السهام.

(3) _ الكامل 9/ 125.

(4) _ الروضتين 1/ 57، وانظر الأدب العربي ص 70.

(5) _ سير أعلام النبلاء 20/ 532.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت