فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 394

فهذه الآيات تدل على أن الله سخر ذا القرنين (1) الملك الصالح لبناء السد العظيم؛ ليحجز بين يأجوج ومأجوج وبين الناس؛ فإذا جاء الوقت المعلوم، واقتربت الساعة اندك السد، وخرج يأجوج ومأجوج بسرعة عظيمة، وجمع كبير لا يقف أمامه أحد من البشر، فماجُوا في الناس، وعاثوا في الأرض فسادًا.

وهذا علامة على قرب النفخ في الصور، وخراب الدنيا، وقيام الساعة (2) .

ز ـ أدلة خروجهم من السنة: الأحاديث الدالة على خروج يأجوج ومأجوج تبلغ حد التواتر المعنوي، وقد سبق ذكر لبعضها.

ومن ذلك ما جاء في الصحيحين عن أم حبيبة بنت أبي سفيان عن زينب بنت جحش ـ رضي الله عنها ـ أن النبي"دخل عليها فزعًا يقول: =لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه+وحلق بأصبعه الإبهام والتي تليها."

قالت زينب بنت جحش: فقلت: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟

قال: =نعم إذا كثر الخبث+ (3) .

(1) _ ذو القرنين: اختلف في اسمه؛ فروي عن ابن عباس أن اسمه عبدالله بن الضحاك بن معد، وقيل: مصعب بن عبدالله بن قنان من الأزد ثم من قحطان، وقيل غير ذلك وسمي بذي القرنين لأنه بلغ المشارق والمغارب من حيث يطلع قرن الشيطان ويغرب، وقيل: لأنه ملكها، وقيل رأى في منامه أن أخذ بقرني الشمس، وقيل: كان له قرنان أي صغيرتان، وقيل: لأنه عمر حتى فني في زمنه قرنان من الناس وكان عبدًا صالحًا مؤمنًا، وهو غير ذي القرنين الاسكندر المقدوني المصري، فإن هذا كان كافرًا وهو متأخر عن المذكور في القرآن، وبينهما أكثر من ألفي سنة. انظر البداية والنهاية 2/ 102 ـ 106، وتفسير ابن كثير 3/ 98 ـ 99، وفتح الباري 6/ 382_386.

(2) _ انظر تفسير ابن كثير 3/ 98_101، والتذكرة ص 783، وأشراط الساعة د. يوسف الوابل 370_371.

(3) _ رواه البخاري (3346) ، ومسلم (2880) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت