فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 394

وكان × لا يرغب أن يعلم أحد بمحتوى الرسالة، لكن ذلك لم يتيسر له؛ حيث انتشر الخبر، وصار حديث الناس؛ فقام أهل عنيزة، وقالوا للشيخ: إننا نرسل عشرة من كبار أهل عنيزة إلى الرياض، وننظر في طلبات الملك، وأنت تبقى في عنيزة.

لكن الوالد × رفض طلبهم، وقال لهم: أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم؛ فأنا ذاهب إلى ملك عادل، وأعرف من نفسي أنني لم أرتكب خطأً؛ فلعل هناك التباسًا يحتاج إلى توضيح. (1)

وهكذا اقتنع الجماعة بذلك، وأرادوا أن يرسلوا رجلًا يحمل كتابات من أهل عنيزة إلى الملك عبدالعزيز يبينون فيها سيرة الوالد، وهذا الرجل هو عبدالرحمن الدخيل × حيث رافق الوالد في السيارة التي نقلتهم إلى الرياض.

كذلك أرسلت إمارة عنيزة كتابات للملك تزكي الشيخ، وتبين مكانته العلمية، ومنزلته عند الناس، وقام بحمل تلك الكتابات صالح بن علي السُّليم× نيابة عن آل سُليم أمراء عنيزة دون علم الوالد؛ حيث كانوا يخفون ذلك عن الوالد؛ لعلمهم أن الوالد لا يرضى بإرسال مندوب من الإمارة، لكنهم عمدوا إلى حيلة، وهي أنهم جعلوا صالح السليم يذهب مشيًا على قدميه إلى جهة الوادي وكأنه يريد محلًا له في الوادي، واتفقوا مع سائق السيارة التي كانت تُقِلُّ الشيخ على أَنْ إذا توجه إلى بريدة ومنها إلى الرياض، ومر بطريق الوادي، ورأى صالح السليم أن يقول _ أي السائق _ للشيخ عبدالرحمن: هذا العم صالح السليم سيذهب إلى مزرعته؛ فما رأيك يا شيخ أن نأخذه معنا؛ لأن الشيخ سيوافق على ذلك.

(1) _ سمعت من سماحة شيخنا الشيخ محمد بن عثيمين × ونحن عنده في منزله عام 1415 هـ تقريبًا يقول: =لما استدعي شيخنا الشيخ عبدالرحمن السعدي × من قبل الملك عبدالعزيز × لقيه رجلٌ عاميٌّ صالح وقال: يا شيخ عبدالرحمن! كيف الذي بينك وبين الله؟

فقال الشيخ: عامرٌ _ إن شاء الله _ فقال له الرجل العامي: إذًا لا عليك، ولا تخف من أحد+.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت