فهرس الكتاب
وبعد أن لَخَّص الشيخ د. أحمد ما دارت حوله رسالة يأجوج ومأجوج أورد تحليلًا موجزًا للرسالة فقال _ حفظه الله _: =قرر الشيخ × آراءه هذه في يأجوج ومأجوج بثقة بالغة، وجزم أكيد، لا تردد فيه، كقوله: إن صفاتهم: =ظهرت، واتضحت، فوصلت إلى درجة اليقين+، وقوله: =لا يشك ولا يستريب أنهم هؤلاء الأمم، أو بعضهم+، وقوله: =إذا جمعت ذلك كله، علمت علمًا يقينيًا لا شك فيه، ولا ريب أنها واقعة على تلك الأمم، وأنهم المرادون بها+، وقوله: =من نظر إلى أدلتها الشرعية والعقلية لم يرتب+: أي في كونها =تنطبق عليهم غاية الانطباق+ يعني الأمم المعروفة من الروس، والصين، وأمريكا، والإفرنج، ومن تبعهم، كما تكرر في رسالته.
بل قد بلغ به الحماس لفكرته × لمَّا أَنْ شعر أَنَّ حديث النواس ابن سمعان÷ حجة للمعارض جنح إلى التأويل، معرِّضًا بأن الحديث قد يكون غير محفوظ مع كونه في صحيح مسلم.
ولا ريب أن الشيخ × وُفق توفيقًا بالغًا في الكلام على حقيقة هؤلاء القوم وأصلهم، ومحق الخرافات التي نسجتها عناكب الخيال، والآثار الموضوعة حولهم، في حجج قوية مقنعة، وتلك قضية وافقه فيها أهل التحقيق من المتقدمين والمتأخرين.
وأحسب أن الشيخ وفق _ أيضًا _ في تبديد الاعتقاد بأن هاتين الأمتين محصورتان خلف السد، لا يطلع عليها أحد، ولا تتصلان ببقية المعمورة، وأن هذا الاعتقاد ليس بلازم كلام الله، ولا كلام رسول الله"وأيَّد ذلك بالدلائل الجغرافية والعقلية المقنعة، التي تكشف عن واسع ثقافته، واطلاعه على كلام أهل الهيئة، والسير، المتقدمين والمتأخرين."