وبهذه البلايا التى يصبُّها الاستعمار على الشعب الجزائري الأعزل بهضت التكاليف المالية على جيش التحرير الجزائري، فأصبح مطالبًا بالإنفاق على نفسه في التسليح وتوابعه، وبالإنفاق على هؤلاء المشردين من الشعب، ونبشركم بأن الجيش والشعب كلاهما محتفظ بمعنوياته على أكمل ما يكون، وكلاهما مصمِّم على مواصلة الكفاح حتى النصر أو الموت.
وقد كان جيش التحرير مؤلفًا في أول أمره من ثلاثة آلاف مقاتل، فأصبح بعد أربع سنوات مؤلفًا من أكثر من مائة ألف مقاتل مسلَّح بما يلزم من السلاح على أكمل تنظيم وأحسن تدريب، وهو في كل يوم يذيق عدوَّه ألوانًا من الهزائم، والحمد لله.
نحن نعلم أن المملكة العربية السعودية قامت بواجبها في فترات متباعدة، ولكن ذلك كله كان دون ما يطالبها به الإسلام، لا في المبالغ الحالية التي قدمتها، ولا في المواقيت التي كانت تقدم فيها هاتيك المبالغ، وفضيلتكم تعلمون أن المعونة كالغيث إنما تفعل فعلها وتؤتي ثمرتها إذا جاءت في الوقت المناسب.
أيها الأخ الجليل، إن الثورة الجزائرية تعدكم كهفها الأحمى، وإنَّ موقفًا منكم في سبيلها كالمدد في وقت الحاجة إليه، فَهَلا صيحة منكم تحرِّك النفوس الجامدة إلى البذل في سبيل الله، وتهز الهمم الخامدة فتتبارى في سوقٍ بضاعتُها شرفُ الدنيا وعز الآخرة، وقيمتهما مال زائل، وحال حائل.
أيها الأخ الكريم، هذه رسالتي يحملها إلى سماحتكم وفد جبهة التحرير الجزائرية إلى المملكة العربية السعودية؛ لمناسبة موسم الحج، وللاتصال بالحكومة السعودية الموقَّرة في شؤون المجاهدين الجزائريين التي أهمُّها تسلُّم المبالغ المالية التي تبرَّع بها الشعب السعودي الكريم؛ فالرجاء أن تأخذوا بيد الوفد المذكور، وأن تكونوا عونه لدى المراجع الحكومية العليا حتى يقضي حاجته، ويؤدي مهمته على أكمل وجه.