فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 394

إن الواجب الذي يفرضه الدين على أمثالكم أن تقوموا لله بحملة صادقة أنتم أهل للقيام بها في قضية الجزائر؛ فَتُوجِّهوا نداءًا جهيرًا إلى المسلمين الذين يشهدون الموسم ليحملوه إلى من خلفهم من المسلمين حين ينقلبون إلى أوطانهم؛ تَحُضُّونهم فيه على مساعدة إخوانهم مجاهدي الجزائر، وتبيِّنون لهم ما يترتب على قعود المسلمين عن نصرة إخوانهم الجزائريين من آثار، أيسرها أن الاستعمار المتساند سينتقم _ إن انتصر _ لنفسه من المسلمين انتقامًا عاجلًا، وإن طرق الانتقام لكثيرة، وإن وسائله جميعها في يده.

ثم تُوجِّهوا نداءًا خاصًا إلى إخواننا سكان المملكة العربية السعودية تُحَرِّضُونهم به على الجهاد بالمال، وأنه قرين الجهاد بالنفس، بل هو مقدم عليه في كتاب الله العزيز، وإن المال لهو الركن الركين في نجاح إخوانكم المجاهدين.

وقد قام الشعب الجزائري وحده بهذا الواجب في سنوات الثورة كلها، وكل ما وصله من إعانات مالية كان نوافل.

أما الآن فإن الشعب مضيق عليه ومحصور، وقد انقطعت به الوسائل المالية، فالتجارة معطلة، والفلاحة كذلك، والشعب الذي هو تحت قبضة العدو اشتدَّ عليه الخناق، وأرهقته المظالم والمغارم، وشتته القتل والتشريد، فقد مات منه نحو مليون شخص كلهم من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، وأخرج منه نحو ذلك العدد من ديارهم حفاة عراة لا يملكون قوت يومهم، هائمين على وجوههم إلى مراكش غربًا، وإلى تونس شرقًا، كل ذلك انتقام من الجيش الفرنسي الذي عجز عن قمع الثورة، والقضاء على جيش التحرير المسلَّح، فلجأ إلى هذه الوسائل الوحشية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت