فهرس الكتاب
أما بعد، فإنني أكتب إليكم _ كتب الله لنا ولكم السعادة والتوفيق، وأدام علينا وعليكم نعمة الإيمان وأتمها _ أذكركم ما لستم عنه غافلين من حال إخوانكم الجزائريين المجاهدين، وما هم فيه من الشدة والحاجة إلى العون والإمداد، وما أصبحت عليه الأمة الجزائرية كلها من ورائهم من البؤس والضيق.
أذكركم أن لكم بالجانب الغربي من وطن العروبة ومنابت الإسلام الأولى، ومجرى سوابق المجاهدين الأولين لإخوانًا في العروبة وهي رحم قوية، وفي الإسلام وهو سبب مرعي، وفي ذلك المعنى الخاص من الإسلام وهو السلفية التي جاهدتم وجاهد أسلافكم الأبرار في سبيل تثبيتها في أرض الله، وقد لقوا من عنت الاستعمار وجبروته ما أهمَّهم وأهمَّ كل مسلم حقيقي يعلم أن الإسلام رحم شابكة بين بَنِيه أينما كانوا، وأن أقل واجباته النجدة في حينها والتناصر لوقته.
مضى على ثورة إخوانكم الجزائريين التي انتصروا بها لله ولدينه أربع سنوات، وما فترت لهم عزيمة، ولا بردت لهم فيها حمية، وأراهم الله من آيات نصره للفئة القليلة على الفئة الكثيرة ما دل على إخلاصهم له، وصدقهم في معاملته، وقد شهد لهم العالم حتى أعداؤهم فيما أظهروه من ضروب الشجاعة المقرونة بحسن التدبير والتقدير، وبالمواقف الجليلة المبيضة لوجه الإسلام التي بَعُد العهد بمثلها، غير أن الحرب كالحبلى لا ندري ما تلد، ولا على أية حال تسفر.
أيها الأخ، إن العالِم المسلم _ خصوصًا من أهَّله الله للقيادة مثلكم _ مؤتمن على دين محمد"ومن ثمَّ فهو مسؤول عنه، فإمّا له إن قام بما يجب عليه من التثبيت له وتمكينه في الأرض والدفاع عن حقائقه؛ وإما عليه إن فرط في تلك الأمانة، وإنها لثقيلة."