فهرس الكتاب
وبعد أذان الفجر أو قبله يذهب إلى المسجد بسكينة ووقار وذل لله، فإذا خرج من المنزل قال الدعاء المأثور، ثم إذا وصل المسجد قدم رجله اليمنى، ودعا بما ورد، ثم صلى السنة الراتبة، وأكثر من الأدعية، ثم يؤدي صلاة الفجر، وبعدها يأتي بالأذكار الواردة بعد الصلاة، ثم يمكث طويلًا لورده اليومي من الأدعية والأذكار الصباحية.
وبعد ذلك يبدأ الدرس المعتاد الذي ربما زاد وقته على ثلاث ساعات؛ حيث تُقرأ عليه الكتب المتعددة المتنوعة، وبعد ذلك يجيب على الأسئلة الكثيرة بكل عناية ودقة، ثم ينصرف بعد ذلك إلى منزله.
وإذا لم يكن عنده درس انصرف إلى منزله بعد أن يأتي بورده اليومي الصباحي.
ثم يجلس في المنزل ما يقارب الساعتين؛ حيث تعرض عليه بعض المعاملات المهمة، أو تقرأ عليه بعض الكتب أو البحوث، وفي ذلك الوقت _ أيضًا _ يقوم سماحته بالنفث والرقية في بعض أواني المياه، أو قوارير الزيت، أو العسل التي أتى بها أصحابها؛ ليقرأ فيها سماحته.
وبعد ذلك يتوجه سماحته إلى داخل منزله، لأخذ قسط من الراحة، وقد يجلس على سريره دون نوم _ كما يقول ذلك هو _.
وبعد الساعة الثامنة ينهض، ويتهيأ للإفطار ثم يتوضأ ويصلي ركعتين، ثم يتوجه إلى المكتب بسكينة وعزيمة وهمة.
وفور ركوبه السيارة تُعْرَض عليه بعض القضايا، أو تقرأ عليه بعض الكتب، وإذا وصل المكتب وتَرَجَّل ماشيًا عرضت عليه _ أيضًا _ بعض الكتابات، أو القضايا إلى أن يصل إلى مكتبه.
وإذا استقر في مكتبه واصل القيام بالأعمال العظيمة التي لا يقوم بها الجماعة الكثيرة من الرجال الأقوياء الأشداء؛ حيث تعرض عليه القضايا، ويستقبل الوفود، ويجيب على السائلين، ويؤدي الأعمال المنوطة به في المكتب، ويأتيه المُطلقون إلى غير ذلك مما لا يمكن حصره، مما سيرد ذكره بعد قليل.
وهكذا يستمر عمله إلى الساعة الثانية والنصف ظهرًا أو بعدها بقليل، حيث يكون آخر من يخرج من العمل.