فهرس الكتاب
ثم إن سموه _ حفظه الله _ أمر بإحضار عدد من الأطباء من خارج المملكة للكشف على سماحته، وَوَصْفِ العلاج المناسب له، فتم اختيار اثنين من الأطباء المختصين من أمريكا، واثنين من بلجيكا ولما اجتمعوا، وفحصوا حالة الشيخ أوصوا بِكَيِّ المريء، فصار الشيخ يتردد إلى المستشفى إذا خرج من درس الفجر في الساعة السابعة والنصف فيأخذ جلسة طبية، ثم يعود إلى بيته، ثم يذهب إلى عمله في الرئاسة.
ولم يتأخر في تلك الأيام يومًا واحدًا عن الدوام، واستمر على هذه الحال مدة؛ فكانت الاتصالات لا تنقطع في الداخل والخارج تسأل عن صحة سماحته، وكان كبار المسؤولين يقومون بزيارته، والسؤال عنه، وكان العلماء يتوافدون عليه، وكان سماحة المفتي الحالي الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ يأتي لزيارة الشيخ عبدالعزيز بن باز × فيقوم بالنفث عليه، ويبكي تأثرًا لحاله.
وأذكر أن المرض اشتد به في يوم جمعة من شهر شوال عام 1419هـ لما كان في الرياض، فكان يعاني معاناة شديدة، وقد تقيأ في ذلك اليوم، ولم يستطع الصلاة مع الناس لا الجمعة، ولا العصر، ولا المغرب، ولا العشاء؛ فرأوا نقله إلى المستشفى، فجاءه المحبون له، ومن بينهم سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ _ حفظه الله _ فقال لهم: أبشركم حالتي مستقرة، والأمر يسير، وسأذهب إلى المستشفى وسأعود بإذن الله.
ثم ذهب إلى المستشفى وهو في حال من الإعياء، والألم، والإرهاق، فعملوا له منظارًا، وأعطوه بعض المغذيات، والعلاجات، فاستقرت حالته.
ولما اتَّصَلْتُ ببعض المرافقين له، وسألتهم عن حالته، قالوا: إنه بخير، ولكنه يحب أن تُقرأ عليه المعاملات أو الكتب، فقام أحد المرافقين له بالقراءة، فقرأ قدرًا لا بأس به، ثم ناموا، فلما جاء وقت التهجد قام سماحته على عادته، فصلى ما شاء الله أن يصلي إلى أن حان وقت أذان الفجر، فصلى الفجر بمن معه، ثم استقبلهم بوجهه وألقى عليهم كلمة، ثم أتى بالأذكار كاملة.