فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 394

وبعد ذلك سأل الأخ صلاح _ أمين مكتبة سماحة الشيخ _: ماذا معك يا صلاح؟ قال: معي فتح الباري، وفتح المجيد.

فقال له: سمِّ الله، اقرأ، فقرأ عليه إلى حوالي السابعة والنصف.

ثم ذهبت إلى المستشفى؛ لأطمئن على سماحته في الساعة الثامنة والنصف.

فلما دخلت على سماحته _ وكنت أظنه نائمًا _ وجدته جالسًا على كرسي يقرأ القرآن، فسلمت عليه فرد السلام، وقال: ماذا معك؟ فقلت: معي معاملات كثيرة، ومعي الجزء الثاني عشر من فتاوى اللجنة الدائمة حيث صدر حديثًا من المطابع، فقرأت عليه معاملة طويلة تتكون من اثنتي عشرة صفحة، ثم بدأت بكتاب فتاوى اللجنة فقرأت عليه أربعين صفحة، فجاء ابنه عبدالله فبدأ يكمل القراءة إلى أن بلغ الصفحة الخمسين.

ثم جاء بعد ذلك الأطباء؛ ليطمئنوا على صحة سماحته، وقالوا له: لقد تحسنت حالتك ولله الحمد، فقال: إذًا ماذا ننتظر ؟ ألا تأذنون لي بالخروج ؟ قالوا: لا بأس، فخرجنا من المستشفى، فقال له ابنه أحمد: سنتجه يا والدي إلى المنزل إن شاء الله، فقال سماحته: بل إلى المكتب، فقال له أحمد: إذًا ننتظركم بعد الظهر مباشرةً للغداء، قال: بل نأتيكم في الموعد المعروف، أي في الساعة الثانية والنصف بعد الظهر، أي بعد نهاية الدوام.

وهكذا استمرت صحة الشيخ تتدنى حتى شهر ذي القعدة؛ حيث أوصى الأطباء بأن يبقى في المستشفى عدة أيام، ولكنه لم يوافق؛ إذ كان قلبه متعلقًا بالحج، وكان عازمًا عليه؛ مما حدا بالأطباء إلى أن يكثروا الإلحاح عليه، وعلى أبنائه ليقنعوه بترك الحج ذلك العام؛ حفاظًا على صحته.

كما أن الأمير عبدالله نصحه بترك الحج؛ رأفة بحاله.

وبعد إلحاح شديد طويل وافق على ترك الحج ذلك العام، ووجه نائبه سماحة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ بأن يقوم مقامه بالحج، ولما وصل الخبر إلى سماحة نائبه بكى، وتأثر أيما تأثر.

وهكذا عدل سماحته عن الحج، والأسى يعتصر قلبه، وكان يقول: الله المستعان سبع وأربعون سنة متتابعة لم أترك الحج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت