25_ العالم بستان، تجوَّل فيه الفيلسوفُ فقال: كيف نشأت هذه الأزهار والثمار؟ ولماذا اختلفت في النعوت والآثار؟ وطاف فيه السياسي فقال: متى يقطف هذا الثمر؟ وتؤتي تلك الشجرة أكلها؟
26_ سكبت ماءًا حارًا في زجاجة فتأثر أحد شطريها بالحرارة، واستمر الآخر على طبيعة البرودة، فتصدع جدارها.
وكذلك النفوس الناشئة على طبائع مختلفة لا يمكن التئامها.
27_ كان لسان الدين بن الخطيب جنة أدب تجري تحتها أنهار المعارف فآتت أُكلها ضعفين، ولكن تنفست عليه السياسة ببخار سام فخنقته، وشب نار الحسد في القلوب القاسية فأحرقته.
28_ تلهج بأن الشيخ لا يسوس المصلحة بحزم، فإن بَلِيَ بَرْدُ شبابك ولم تُلْقِ زمامَها من تلقاء نفسك، فقد فندت رأيك، أو أضمرت العبث في السياسة.
29_ في الناس من لا يلاقيك بثغر باسم إلا أن تدخل عليه من باب البله، أو تلطخ لسانك بحمأة التملق؛ فاحتفظ بألمعيتك وطهارة منطقك، فإنما يأسف على طلاقة وجهه قوم لا يعقلون.
30_ بين جناحك قوة تجذب إلى جوارك العمل وهي الإرادة؛ فاستعذ بالله أن تكون كالجاذبية الأرضية تستهوي الصخرة الصماء إلى النفس المطمئنة، فتمحقها.
31_ شَدَدْتَ وصلَك إلى سوق العرفان؛ ليقتني ما يَلَذُّ ذوقَك من درر حسان؛ فإذا اغبرت لؤلؤة إيمانك بوسواس المفتون فقد خسرت تجارتك ولو أصبحت تتهكم على آراء أفلاطون، وكشف لك من الكيمياء والزراعة عن كنوز قارون.
32_ لا ترسل فكرك وراء البحث عن حقيقة قبل أن ينفخ فيه روح الاستقلال؛ فإن التقليد موت، وما كان لجثث الموتى أن تغوص الأبحر العميقة.
33_ لا عجب أن يتفجر بين أيديهم ينبوع الآداب صافيًا، وتهوى أنفسهم أن تغترف غُرْفَةً من مستنقعها الأقصى؛ فإن من الأبصار المعتلة ما لا يقع نظره إلا على شبح بعيد.
34_ النفس راحلةٌ تحمل أثقالك إلى بلد السعادة؛ فإن لم تسر بها إثر الشريعة القيمة، أولجت بك في مهامِهَ مُغْبَرَّةٍ، وإن بلغت في الفلسفة ما بلغ شاعر المعرة.