وللشيخ محمد الطاهر ابن عاشور أوّليات تستحقّ الوقوف عندها, والإشارة إليها, وهي مظهر من مظاهر تميّز المترجم له× وفيما يلي شيء من ذلك:
1_ أنه أوّل مَن فسَّر القرآن كاملًا في إفريقيّة, وذلك في كتابه العظيم (التحرير والتنوير) .
وإفريقيّة اسم يشمل البلاد التونسية وما حولها, وتحديدًا ما بين برقة وطنجة, وقد يطلقها البعض على القيروان كونها كانت مقرّ الإمارة.
وقد سبقه إلى ذلك يحيى بن سلاّم القيرواني (ت 200 هـ _815 م) , الذي صنَّف كتاب (التصاريف) وهو تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرَّفت معانيه, أي في الوجوه والنظائر, غير أنَّ التفسير الكامل للقرآن الكريم كان على يد الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور, فقد ادّخر الله هذا الفضل له؛ ليتوِّجهُ به, وقد أخبر بذلك السيد الحبيب الجلولي, ابن أخت الشيخ محمد الطاهر, أحد وجهاء الحاضرة التونسية, الحافظين لتراثها وتاريخها.
2_ وهو أوّل مَنْ جمع بين منصب شيخ الإسلام المالكي, وشيخ الجامع الأعظم (الزيتونة) .
3_ وهو أوَّل مَنْ سُمِّي شيخًا للجامع الأعظم سنة (1351 هـ _ 1932 م) ليتولَّى الإصلاحات العلمية والتعليمية, فكان أوّل شيخ لإدارة التعليم بجامع الزيتونة عوضًا عن النظارة (1) التي كانت هي المسيّرة للتعليم به.
4_ وأوَّل مَنْ لُقِّبَ بشيخ الإسلام, وهو لقب تفخيمي تداولته الرئاسة الشرعية الحنفية بتونس منذ القرن العاشر الهجري, ولم يكن لدى المالكية بتونس هذا اللقب.
وقد أُطلق على رئيس المجلس الشرعي الأعلى للمالكية بصفة رسمية عليه.
5_ وهو أوَّل مَنَ تقلَّد جائزة الدولة التقديرية للدولة التونسية ونال وسام الاستحقاق الثقافي سنة (1968 م) وهو أعلى وسام ثقافي قررت الدولة التونسية إسناده إلى كلّ مفكر امتاز بإنتاجه الوافر ومؤلفاته العميقة الأبحاث, ودعوته الإصلاحية ذات الأثر البعيد المدى في مختلف الأوساط الفكرية.
(1) _ النظارة: هي الهيئة المشرفة على التعليم.