وحصل على جائزة رئيس الجمهورية في الإسلاميات عامي 1972 م _ 1973 م.
6_ وهو أوَّل مَنْ أحيا التصنيف في مقاصد الشريعة في عصرنا الحالي بعد العزّ ابن عبدالسلام (ت 660 هـ) والشاطبي (790 هـ) .
7_ وهو أوَّل مَن أدخل إصلاحات تعليميّة وتنظيميّة في الجامع الزيتوني في إطار منظومة تربوية فكرية, صاغها في كتابه: (أليس الصبح بقريب) الذي ألفه في بواكير حياته، والذي يدل على عقلية تربوية فذة، والذي كان شاهدًا على الإصلاح التربوي والتعليمي الشرعي المنشود.
فأضاف إلى الدراسة موادّ جديدة كالكيمياء والفيزياء والجبر وغيرها, وأكثر من دروس الصرف, ومن دروس أدب اللغة, وشَرَع بنفسه في تدريس ديوان الحماسة, ولعلّه أول من درّس ذلك في الزيتونة.
أخلاق ابن عاشور وشمائله: كان الشيخ × تزينه أخلاق رضية، وتواضع جم، فلم يكن على سعة اطلاعه وغزارة معارفه مغرورًا كشأن بعض الأدعياء ممن لم يبلغ مستواه.
كان مترفعًا عن صغائر الأمور، إن نظرت إليه _ كما يقول مترجموه _ لم تقل إلا إنه رجل من النبلاء جمع بين النبل في الحسب والنسب، والنبل في العلم والأخلاق حتى قال فيه الشيخ محمد الخضر حسين: =ليس إعجابي بوضاءة أخلاقه وسماحة آدابه بأقل من إعجابي بعبقريته في العلم+ (1) .
وقد اشتهر × بالصبر، وقوة الاحتمال، وعلو الهمة، والاعتزاز بالنفس، والصمود أمام الكوارث، والترفع عن الدنايا، تراه في كتاباته عفيف القلم، حلو المحاضرة، طيب المعاشرة مع تلاميذه حتى إنك لا تجد بين كتاباته ردًا على أحد ممن وقف ضده موقف الخصم، بل أسبغ على كتاباته طابع العلم الذي يجب أن يُبَلِّغه، لا مظهر الردود التي تضيع أوقات طالب العلم، وتقود إلى الأحقاد والتعصب.
(1) _ تونس وجامع الزيتونة ص 81، وانظر محمد الطاهر بن عاشور للطباع ص 81.