فقد بلغت نسبة استعماله عند الشعراء إلى مجموع أبياتهم في الدواوين (0.17%) واحد بالألف أو سبعة عشر استعمالا لـ (كي) في كل عشرة آلاف بيت من أشعار أصحاب المعلقات.
وفي القرآن الكريم وردت (كي) (10) عشر مرات أيضا [1] ، لتكون نسبة استعمالها إلى مجموع آيات القرآن الكريم (0.15) واحدا بالألف، أو خمسة عشر استعمالا في كل عشرة آلاف آية قرآنية. فالنسبة متقاربة جدا في كلٍّ من القران الكريم والشعر، وهي نسبةٌ قليلةٌ جدا تدلُّ على ندرة استعمال هذا الحرف في اللغة العربية عموما.
لقد ذكرتُ: إن (كي) حرفُ ناصبُ، وقد اكتسب معنى التعليل؛ لأنه استعمل مقترنا باللام كثيرا، فأصبح التعليل معناه الهامشي الفرد، وهو ظلُّ معناه العام فلا يكاد يفارقه، إذ كان أكثر استعماله في الشعر والقران مقترنا باللام التي تفيد التعليل، وقد اقتربت نسبة استعماله في القرآن مع ما كانت عليه عند شعراء المعلقات، حتى تطابق الاستعمال في بعض الجهات.
أما ما يتعلق باستعمال الشعراء لهذا الحرف ونسب تلك الاستعمالات فيبينها هذا الجدول:
ت ... اسم الشاعر ... استعمال (كي) ... استعمال (لكي) ... استعمال (كيما، لكيما) ... مجموع استعمالاته ... عدد أبياته ... النسبة المئوية
1 ... امرؤ القيس ... 1 ... - ... - ... 695 ... .14%
2 ... عنترة بن شداد ... -- ... +1 ... 1769 ... .28%
3 ... زهير بن أبي سلمى ... -- ... - ... 894 ... .22%
4 ... لبيد بن ربيعة ... 1 ... -- ... 1322 ... 0.15%
المجموع ... 2 ... 5586 ... 0.17%
ومنه يتَّضح أنَّ أكثر الشعراء استعمالا لـ (كي) عنترة بن شداد، إذ بلغت نسبة استعماله لهذا الحرف ثمانيا وعشرين مرَّة في كل عشرة آلاف بيت، ويأتي بعده زهير، وأقل هؤلاء استعمالا امرؤ القيس الذي بلغت نسبة استعماله أربعَ عشرة مرَّة في كل عشرة آلاف بيت.
إن التعليل يأتي ردَّا على جواب مفترض حقيقي أو متخيل، فإذا سَأَلَ سَائِلٌ: لم فعلت ذاك؟ فسيأتي الجواب بالعلَّة التي دعته للقيام بالعمل، فالتعليل مقترن بالسؤال، وإذا كان عنترة أكثر من أقرانه استعمالا لحرف يفيد التعليل على وجه ما، فإنَّ معنى ذلك أنَّ هنالك أسئلة يحاول الإجابة عنها، وقد تكون هذه الأسئلة مطروحة منه مباشرة أو من متلقي شعره، وهي في الحالين تدلَّ على صراع نفسي قد يكون داخليا، على نحو معين، والشاعر يحاول أن يثبت وجوده من خلال الإجابة عن تلك الأسئلة، ونفس عنترة العصيَّة والمتمردة بوصفه شاعرا فارسا يكثر الحروب، تحاول أن تثبت وجودها، وواحدة من طرق إثبات الذات الإجابة عن الأسئلة. ولعل هذا سببا من أسباب قلَّة الاستعمال القرآني لهذا الحرف قياسا بما كان عليه عند الشعراء ولو بشيء قليل جدا، وهذا يعني أن النص القرآني أكثر استقرارا من النص الشعري، علما أنََّ الأسئلة التي يحاول القرآن الإجابة عنها هي أسئلة المتلقي وليست أسئلة القرآن الكريم نفسه. فالمتلقي للقران كانت نفسه أكثر ثباتا من نفس المتلقي للشعر الجاهلي ومبدع ذلك الشعر.
(1) - وهي: آل عمران:3، النحل:70، طه:33، 40، الحج: 5، القصص: 13، الأحزاب:37، 50، الحديد:23، الحشر:7، ظ: برنامج (نور جامع الأحاديث) ، معجم الأدوات والضمائر في القرآن الكريم: 375.