فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 295

بيت لتكون نسبة استعمال هذا الحرف في الشعر الجاهلي (0.04%) أربعة استعمالات في كل عشرة آلاف بيت من أشعار الجاهليين، وهي نسبة ضئيلة جدا، وقد رفعها الاستعمال القرآني إلى تسع وأربعين مرة في كل عشرة آلاف آية، أي أكثر من اثني عشر ضعفا لما كانت عليه في لغة الجاهليين، أما عند أصحاب المعلقات فلم يستعمل هذا الحرف البتَّة.

· ثانيا: المعاني الهامشية التي تفرَّد بها القرآن الكريم:

هنالك عدد من المعاني الهامشية لبعض الحروف تفرّد القرآن باستعمالها، ولم أعثر على من يستعملها معه من الشعراء، وقد رصدت عددا من هذه المعاني:

من استعمال (أن) المخففة مجيئها بعد الفعل (ظنَّ) ، نحو قوله تعالى [1] : {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} (الجن:5) ، وقوله: {وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا} (الجن:7) . ولعل من المناسب هنا أن أشير إلى الاستعمال القرآني للفعل (ظنَّ) ، وهي من الأفعال التي تدلّ على يقين الخبر أو رجحانه، والرجحان يغلب فيها كما يغلب في (حسب وخال) ، لكنها قد تستعمل بمعنى اليقين، لأن الظن فيه طرفٌ من اليقين لولاه كان جهلا، ويبدو أن الزركشيّ (ت 794 هـ) قد وضع لنا ضابطين للتفريق في الاستعمال القرآني لهذا الفعل بين الدالِّ على اليقين، والدالِّ على الرجحان، فيقول: (( وللفرق بينهما في القرآن ضابطان: أنه حيث وجد الظن محمودا مثابا عليه فهو اليقين، وحيث وجد مذموما متوعدا بالعقاب عليه فهو الشك الثاني: أن كل ظن يتصل بعده إن الخفيفة فهو شك كقوله: {إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّه} (البقرة: من الآية 230) ، وقوله: {بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُول} (الفتح: من الآية 12) . وكلُّ ظن يتصل به إن المشددة فالمراد به اليقين، كقوله: {إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ} (الحاقة:20) ، و {وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ} (القيامة:28) ، والمعنى فيه إن المشددة للتأكيد فدخلت على اليقين والخفيفة، بخلافها فدخلت في الشك مثال الأول قوله سبحانه: {وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} (الأنفال: من الآية 66) ، ذكر بـ (أنَّ) وقوله: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} (محمد: من الآية 19) ، ومثال الثاني: {وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ} (المائدة: من الآية 71) ، والحسبان الشك. )) [2] .

وأعتقد أنَّ هذه القاعدة التي وضعها الزركشيُّ، ووافقه عليها بعضهم [3] ، قد تعوزها بعض الدقَّة، فقد نفهم من السياق في بعض الآيات خلاف ما سطره الزركشيُّ في قاعدته، من

(1) - وينظر أيضًا: الجن:12،16، 27.

(2) - البرهان:4\ 156.

(3) - ظ: أثر القرآن والقراءات في النحو العربي:196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت