فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 295

استعمل الشعراء النداء للتنبيه على الاستفهام، كما في قول الحارث [1] :

(الكامل)

يا آلَ زَيدِ مَناةَ هَل مِن زاجِرٍ ... لَكُمُ فَيَنهى الجَهلَ عَن هَمّام

فهذا الاستفهام الذي يراد به النفي، فمعناه أن ليس من زاجر لكم، فيزجركم، وقد جاء النداء للتنبيه على هذا المعنى. ومثله قول لبيد [2] :

(الكامل)

يا بِشرُ بِشرَ إِيادٍ أَيُّكُم ... أَدّى أُرَيكَةَ يَومَ هَضبِ الأَجشُر

فالمعنى لم يؤد أريكة منكم أحد، وجاء النداء للتنبيه على هذا.

تنوع استعمال النداء عند الشعراء بعناصره الثلاثة المُنَادي والمُنَادَى والشيء الذي يراد التنبيه عليه، وجاء القرآن فتوسع في تلك الاستعمالات وطورها من جهة وابتدع معانيَ جديدة من جهة أخرى، كل ذلك لتلائم لغة القرآن الكريم الغاية من إنزاله.

سادس عشر:(ألا)

أطلقت آنفا على بعض الحروف أنَّها جامدةٌ، وغيرُ مرنةٍ، وأقصد بذا أنها لا تأتي بمعان هامشية مع معناها المركزي، بل تُستَعمل في دلالتها المركزية فقط، ويبدو أنَّ (ألاَ) من هذه الحروف الجامدة، فليس له من تلك المعاني الإضافية ما يؤديه، واكتفى بـ (التنبيه على تحقيق ما بعده) . استعمل هذا الحرف قبل نزول القرآن في الشعر، وكانت عدد مرات وروده عند أصحاب المعلقات (80) ثمانين مرَّة [3] لتكون نسبة استعماله إلى مجموع أبياتهم (1.4%) ، وهي نسبةٌ حسنةٌ إذ نرى استعمالا لها ضمن كلِّ عشرة أبياتٍ من أشعار هؤلاء الشعراء، ولو كانت لها دلالات أخرى غير معناها الرئيس لأتت ضمن هذا العدد من استعمالاتها.

وفي القرآن الكريم استعمل هذا الحرف (39) تسعا وثلاثين مرَّة [4] مما يجعل نسبته إلى مجموع آيات القرآن (0.6%) ستة استعمالات في كل ألف بيت، أي تراجع استعماله عمَّا كان عليه عند الشعراء إلى أقل من نصف استعمالهم له. واستعاض القرآنُ منه فيما يبدو بـ (يا) التي زاد من استعمالها ثلاثة أضعاف ما كانت عليه عن الشعراء قبل نزوله، وكان استعمالها للتنبيه على أغراض عديدة كما تبيَّن، أما (ألا) فهي للتنبيه على تحقيق ما بعدها، وكانت تستعمل في كلِّ تلك المواضع عن الله تعالى شأنه أي المُنَبِّهُ هو الله تعالى، فلم ترد عن غيره في الاستعمال القرآني، فالخالق العليم كان يقرر بها تحقيق ما يريد أن ينبه الإنسان على تحقيقه، في حين كانت (يا) أكثر تنوعا على مستوى عناصر العملية التنبيهيَّة الثلاثة المنبَّه والمنبِّه وما يراد التنبيه عليه، من هنا كانت (يا) أكثر استعمالا في القرآن، من جهة ثانية استعملت (ألا) في (22) اثنين وعشرين موضعا قرآنيا وهي في سياق التوكيد بـ (إنَّ) [5] ، أي بنسبة (56%) من

(1) - ديوان الحارث بن حلزة: 17.

(2) - شرح ديوان لبيد:227.

(3) - ظ: برنامج الموسوعة الشعرية.

(4) - البقرة: 12،13،214، الأنعام:31، 62، الأعراف:54،131، التوبة:49، 99، يونس:55، 62، 66، هود:5، 8، 18، 60، 68، 95، الرعد:28، النحل:25، 59، النور:64، الصافات:151، الزمر:3، 5،15، فصلت:54، الشورى:5، 18، 45، 53، المجادلة:18، 19، 22، ويمكن الإطلاع على هذه المواضع مفصًّلة في برنامج (نور جامع الأحاديث) ، ومجملة في: معجم الأدوات والحروف: 27، علما أنَّه خلط مع (ألا) الاستفتاحية (15) موضعا من مواضع الهمزة الداخلة على (لا) .

(5) - البقرة: 12،13، 214، الأعراف:131، التوبة:99، يونس:55،55، 62، 66، هود:5، 60، 68، النور:64، الصافات:151، فصلت:54،54 الشورى:5، 18، 45، المجادلة:18، 19، 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت